اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٤١١ - اشارة
و موسدین علی أسرة ملکهمسکرا و لا خمر و لا خمّار
هذا یعانق عوده طربا و ذادأبا یقبّل ثغره المزمار
و
هی طویلة جدا فإنه خرج من هذا إلی ذکر البرکة و الفوارة و الرخام ثم إلی
مدح الملک الظاهر فاقتصرت منها علی ما یعلم منه حسن هذه الدار. و بنی حولها
بیوتا و حجرا و حمامات و بستانا کبیرا فی صدر إیوانها فیه أنواع الأزهار و
أصناف الأشجار، و بنی علی بابها آزجا یسلک فیه إلی الدرکاوات التی قدمنا
ذکرها، و بنی علی بابها أماکن لکتاب الدرج و کتاب الجیش.
و هنا کتب
العلامة أبو ذر علی الهامش ما نصه: قلت: و هذه القاعة هی القاعة العظمی
الموجودة الآن، و هی محکمة البنیان واسعة الأرجاء کثیرة المخادع، و بها
إیوان کبیر و بصدره و جانبیه مخادع. و قد کانت هذه القاعة أشرفت فی أیامنا
علی الانهدام فأمر السلطان الظاهر خشقدم لمتولیها بإصلاح هذه القاعة فأصلحت
و بیضت و زخرفت، و هی مفروشة بالرخام الملون المحکم الترکیب، و بها فوارة
یأتی إلیها الماء من الساتورة الحلوة إلی مقلب فی إیوانها الصغیر محکم من
الرخام الملون، ثم یغوص الماء فی أسفل هذا المقلب و یخرج من الفوارة التی
فی وسط هذه القاعة، و لهذه القاعة دهلیز طویل جدا و بوابة عظیمة، و إلی
جانب هذه القاعة قاعة لطیفة مفروشة من الرخام الملون المحکم الترکیب، و لها
بابان أحدهما من جانب القاعة العظمی و الآخر یدخل دهلیزها و سیأتی من
عمرها.
و بهذه القاعة العظمی من جهة الشرق قاعة ثالثة لطیفة و لها أیضا
بابان باب یخرج منه إلی حمّام القلعة الآن و باب فی جانب القاعة العظمی، و
لو استوفینا وصف هذه القاعة لأطلنا و فی الجملة ما رؤی مثلها.
و لما
تزوج الظاهر فی سنة تسع و ستمائة بضیفة خاتون ابنة عمه الملک العادل التی
حکمت فی حلب بعد وفاته و أسکنها بها وقعت نار عقب العرس فاحترقت و جمیع ما
کان فیها من الفرش و المصاغ و الآلات و الأوانی و احترق معها الزردخاناة، و
کان الحریق فی حادی عشر جمادی الأولی من سنة تسع، ثم جدد عمارتها و سماها
دار الشخوص لکثرة ما کان منها فی زخرفتها، وسعتها أربعون ذرعا فی مثلها.
قال
فی کنوز الذهب فی الکلام علی مدرسة الفردوس التی بنتها الملکة ضیفة خاتون
بنت الملک العادل و زوجة الملک الظاهر غازی: إنها لما ولدت الملک العزیز فی
سنة عشر