اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٣٩ - وصفه لأخلاق أهل حلب
(أقول): و بعض هذه المحلات قد انقسم الآن إلی محلتین و بعض الأسماء قد تغیر لکن ذلک قلیل، و سنذکر فی آخر الکتاب عدد المحلات الآن مع بیان أسمائها إن شاء اللّه تعالی.
(ثم قال): و جمیع هذه الأبواب ما عدا الجوامع و قلیلا من المحلات تدفع (و یرکو) إلی الحاکم فی کل سنة شیئا معلوما عن کل دار، و المحصل الذی یقبض هذه الضرائب المرتبة من أظلم الناس، و المحصلون لا یکتفون بتحصیل هذه الضرائب المرتبة بل یأخذون زیادات کثیرة، و هذا التعدی و الظلم المتمادی جمیعه علی علم من الحاکم و هو یغض عنه لأن له حصة فی هذه اللصوصیة. وعدا عن ذلک کان الحکام الذین یتعینون مجددا یأخذون ضریبة خصوصیة غیر معینة و زیادتها و قلتها ترجع إلی رأی هؤلاء الحکام الذین لا یبالون بما یرتکبونه من ظلم الرعیة و أخذهم أموال الناس بغیر حق، و هم بعد أن یتناولوا من الرعیة ما یشبعون به بطونهم الواسعة یترکون للناس حریتهم الدینیة و لا یبالون بما یتدینون به. عدد نفوس الشهباء فی ذلک العصر:
ثم من الأمور الصعبة أن یعرف عدد سکان هذه البلدة علی الضبط و التحقیق،
إنما الأقرب إلی الصحیح أن عددهم یبلغ من ٢٨٥ مائتین و خمسة و ثمانین ألفا
إلی ٢٩٠ مائتین و تسعین ألفا، و ذلک عموم السکان علی اختلاف الملل و النحل
ذکورهم و إناثهم.
و النصاری وحدهم یقدرون من ٣٠ ثلاثین ألفا إلی ٣٥ خمسة و ثلاثین، و الیهود یبلغون ٢٠٠٠ ألفی شخص.
و
النصاری یدفعون عن کل رأس ستة قروش تؤخذ ممن بلغ سن الشباب و یؤخذ نصف قرش
عن کل رأس، و قد یؤخذ من المراهقین ضریبة بدعوی أنهم بالغون.
و قد امتاز أهالی حلب علی جمیع البلاد العثمانیة بحسن المعاملة و
المجاملة و اللطف، و تلک الأخلاق سجیة فیهم لا کلفة فیها سواء کانوا عربا
أو أتراکا، و تمنعهم تلک الأخلاق من إیقاع الضرر بغیرهم، و لکنهم إذا
انساقوا إلی الإضرار مشوا و أضروا. و هم یودون الغرباء و خصوصا الإفرنج
فإنهم یودونهم أکثر من سواهم. و معاملتهم فی التجارة حسنة و هم مستقیمون
فیها. و هم أهل غیرة دینیة یحافظون علی الشریعة الإسلامیة أشد المحافظة (و
هنا وصف الیهود بذمیم الصفات ثم قال): وجل ما یحترف به الیهود هو الصرافة و
الدلالة،