اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٠٤ - ذکر منع السلطان مراد خان فی جمیع ممالکه تعاطی شرب الدخان
قال العلامة الدحلانی فی تاریخه «خلاصة الکلام فی أمراء البلد الحرام»:
کان أول ظهور شجرة الدخان سنة تسعمائة و تسع و تسعین، و قد أرّخ ذلک بعض
الفضلاء بقوله:
یا سائلی عن الدخان أجبنیهل له فی کتابنا إیماء
قلت ما فرط الکتاب بشیءثم أرخت یوم تأتی السماء
٥٦
٨١١ ١٣٢ ٩٩٩ قال مصطفی نعیما فی حوادث هذه السنة سنة ١٠٤٣: و قد کان درویش
باشا و نصوح باشا فی زمن سلطنة السلطان أحمد الذی تولی السلطنة سنة ١٠١٢
قد ناهضا فکرة تناول الدخان و استعمال القهوة و سدا هذا الباب، إلا أن ذلک
لم یطل کثیرا و عاد الناس إلی ما کانوا علیه.
و فی هذه السنة حصل حریق
عظیم فی قسطنطینیة و علی أثره کثر اللغط و القیل و القال عن أسباب تلک
المصیبة العظمی، و کانت المساوی فی القهاوی قد انتشرت و عمت و طمت، فخشیة
من وقوع فتنة یستطیر شررها صدر أمر السلطان مراد خان بإغلاق جمیع الأماکن
التی یتعاطی فیها شرب الدخان و القهوة علی شرط أن لا تفتح فیما بعد مطلقا، و
أرسل بهذا الأمر إلی جمیع الممالک العثمانیة فعطلت فیها القهاوی أیضا و
أشرفت علی الخراب مع تمادی الزمن، و بقی ذلک إلی زمن السلطان محمد خان ابن
السلطان إبراهیم خان فعاد أرباب الفساد فی أوائل سلطنته إلی ما کانوا علیه،
و شمل ذلک جمیع الممالک العثمانیة إلا دار السلطنة فإن أماکن القهوة بقیت
مغلقة فیها.
و بعد أن أغلقت أماکن القهوة فی زمن السلطان مراد أصدر
أوامره بمنع شرب الدخان المسمی بالتوتون و التنباک و أن من یتناوله یقتل
سیاسة، و أخذ العلماء و الوعاظ یعظون الناس و یردعونهم عن تعاطیه و
یحذرونهم عواقب مخالفة الأوامر السلطانیة، إلا أن البعض من الناس لم
یرتدعوا بذلک و ظلوا مصرین علی شربه.
ثم بلغ المسامع السلطانیة أن
الحریق العظیم الذی حصل قریبا ما کان سببه إلا هؤلاء الفسقة الذین یغشون
أماکن القهوة و یتناولون فیها، فصدر عندئذ الأمر السلطانی بتخریب أماکن
القهوة و حولت تلک الأمکنة إلی بیع الجلود و صنع الأخذیة.