اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٠٣ - شیء من أحوال سلطان ذلک العصر السلطان مرادخان
و أما الکوسا محمد آغا و کتخداه و کاتبه فإنهم وصلوا إلی قسطنطینیة و قابل الکوسا الحضرة السلطانیة و عدد له سابق خدماته للدولة و ما کان منه حینما نصب السلطان و ذکر مجیئه ذلک الحین إلی حلب و تهدئته لأمورها، إلا أن ذلک لم یجده شیا و برز الأمر بقتله لقتله کثیرا من الناس الأبریاء فی حلب و غیرها فقتل و لقی جزاء أعماله. شیء من أحوال سلطان ذلک العصر السلطان مرادخان
استوی السلطان المذکور علی عرش السلطنة العثمانیة سنة اثنتین و ثلاثین و
ألف و عمره یومئذ إحدی عشرة سنة و سبعة أشهر، و توفی سنة تسع و أربعین و
ألف فتکون مدة سلطنته سبع عشرة سنة.
قال فی خلاصة الأثر فی ترجمته: و
حکی بعض المتقربین إلی السلطان مراد أنه خرج لیلة من الحرم و ما علیه إلا
ثیاب المنام، قال: و کانت لیلة شدیدة الثلج و أمر بفتح باب السرای السلطانی
و خرج منه فتسارع الخدمة إلیه و کنت أنا من جملتهم، فصحبت معی فروتین من
فری السلطان و تبعناه فانتهی إلی البحر و طلب زورقا و رکب و رکبنا و ما زال
إلی أن أشار إلی الملاح بأن ینحو إلی أسکدار، ثم خرج منها إلی التربة
المشهورة فی طرفها الآخذ إلی أناطولی فاستقر تحت شجرة ثمة و وقفنا معاشر
الخدمة و کنا نشاهد منه غایة التضجر حتی إن بخار الحرارة لیتصعد من وجهه
لشدة ما عنده من الانزعاج، ثم بعد حصة أشار إلیّ و قال: انظر هذین الشبحین
اللذین لاحا من بعید أدرکهما و سلهما من أین أقبلا، قال: فأدرکتهما و
سألتهما فقالا: مقدمنا من حلب، فقلت لهما: السلطان طلب أن یراکما و هو جالس
هناک، و أشرت إلیه فأسرعا إلی أن وقفا قدامه و قبلا الأرض ثم قال لهما: ما
الذی جاء بکما؟ فقالا: معنا رؤوس أقوام من الطغاة قتلوا بحلب، فأمرهما
بإخراج الرؤوس، فحین وقع بصره علیها انصرف عنه ما کان یجد من التلهب و طلب
فروا فوضعنا علیه ما کان معنا من فری و غیرها و هو یشتکی البرد، ثم نهض و
أسرع إلی السرای التی بأسکدار و قال: إنی مذ أویت إلی الفراش فی لیلتی هذه
أخذتنی الفکرة فی أمر هؤلاء المقتولین و تحصیلهم فلم أملک نفسی أن نهضت من
مرقدی و جری ما جری اه.
أقول: و لعل هذه الرؤوس هی رؤوس مثیری فتنة
الیکیجریة فی هذه السنة و قد تقدم أن الوالی أحمد باشا تتبعهم و قبض علیهم و
آخر الأمر أعدمهم، إذ لم نطلع علی فتنة أثناء سلطنة السلطان مراد غیر
الفتنة التی قدمنا ذکرها.