تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣ - ي - النفس في وحدتها كل القوى
و بعضها بعد الطبيعة. و رأوا أن النفوس الإنسانية موجودة قبل الأبدان بحسب كمال علتها و سببها. و السبب الكامل يلزم المسبب معها.
فالنفس موجودة مع سببها. لأن سببها كامل الذات تامّ الإفادة. و ما هو كذلك لا ينفكّ عنه مسببه. لكن تصرفها في البدن موقوف على استعداد مخصوص و شروط معيّنة. و معلوم أن النفس حادثة عند تمام استعداد البدن، و باقية بعد البدن إذا استكملت» [٥٩] «فالحق إن النفس الإنسانية جسمانية الحدوث و التصرف، روحانية البقاء و التعقّل. فتصرفها في الأجسام جسماني. و تعقّلها لذاتها و ذات جاعلها روحاني».
ي- النفس في وحدتها كلّ القوى
نقل عن الفلاسفة في قوى النفس قولين:
[٦٠] «فذهب بعضهم إلى أن النفس واحدة ... تفعل الأفاعيل بذاتها، لكن بواسطة آلات مختلفة، يصدر عن كل قوة خاصّة فعل خاصّ منها- و هو مذهب الشيخ الرئيس و من في طبقته- و منهم من قال: إن النفس ليست بواحدة، و لكن في البدن نفوس عدّة بعضها حسّاسة، و بعضها مفكّرة، و بعضها شهوانيّة، و بعضها غضبيّة».
[٦١] «و ستعلم إن لكل بدن منّا نفسا واحدة، و إن سائر القوى معلولة لها منشعبة منها في الأعضاء. هذا على ما اشتهر عند أئمّة الحكمة من المتأخرين. و أما الذي استقرّ عليه اعتقادنا، فهو أن النفس كلّ القوى.
[٥٩] الاسفار الاربعة: ج ٧ ص ٣٤٧.
[٦٠] الاسفار الاربعة: ج ٩ ص ٥٧.
[٦١] الاسفار الاربعة: ج ٨ ص ٥١.