تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٤ - منهجه في التأليف
و لذلك عسر على المثقّفين التوصّل إلى عقائده الخاصّة و تمييزها عن أقوال غيره. و لا يصل إلى ذلك إلا بعد النظر في عامّة مؤلفاته- و سيما التي كتبها في أواخر عمره الشريف- و التعمّق و الدقة في جميعها. إذ تراه أحيانا ينقل أقوالا و احتجاجات في موضوع دون التصريح برأيه الخاصّ:
[٣٢] «هذه العلوم الأربعة قد أودعنا في بعض كتبنا و رسائلنا شيئا من مجامعها و أوساطها. دون القدر الذي رزقنا منه. مع قصر العمر و طول الشواغل و قلّة الأعوان و الرفقاء، و كثرة الأضداد و المعاندين. و لم يشبع الكلام حسب ما جعله اللّه قسطي. لأنه مما يكلّ عنه أكثر الأفهام، و يستضرّ به الضعفاء. و هم أكثر المترسّمين بالعلم».
[٣٣] «و لقد أطنبنا الكلام، و قد بقي بعد خبايا في زوايا القلب لتبيين المرام و تحقيق الكلام تركناها لضيق المقام ... على أن الصادّ الشديد عنه موجود، و الباعث القوي عليه مفقود و هما قصور الأفهام من الطلبة المحصّلة، و شنعة اللئام من الجهلة المعطّلة».
[٣٤] «و عنه جواب آخر لا نسمح به لأنه مما يشمئزّ عنه قلوب جماعة كاشمئزاز المزكوم من رائحة الورد ...» و إن كانت تلك العوائق لا تمنعه عن مخالفة الجمهور:
[٣٥] «و الرجل الحكيم لا يلتفت إلى المشهور و لا يبالي إذا أصاب
[٣٢] تفسير آية الكرسي: ٥٩.
[٣٣] تفسير سورة يس: ٢٥٦.
[٣٤] التفسير: ج ١ في تفسير قوله تعالى: يؤمنون بالغيب.
[٣٥] الأسفار الاربعة: ج ٦ ص ٦.