أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩٠ - الأمير دبيس بن عفيف الأسدي الأمير دبيس بن مزيد الأسدي
فاخذ الأدلاء معه وسار من ارض العراق إلى الشام فضل به الأدلاء بنواحي دمشق فنزل بناس من كلب شرقي الغوطة فحملوه إلى تاج الملوك صاحب دمشق فحبسه وسمع عماد الدين زنكي الخبر وكان دبيس يقع فيه فأرسل إلى تاج الملوك يطلبه منه ويطلق ولده والامراء المأسورين معه وان امتنع من تسليمه سار إلى دمشق وحصرها وخربها فسلمه دبيسا وأطلق له ولده ومن معه فأيقن دبيس بالهلاك ففعل زنكي معه خلاف ما ظن وأحسن إليه وقدمه حتى على نفسه وفعل معه ما يفعل مع أكابر الملوك ولم يزل دبيس مع زنكي حتى انحدر معه إلى العراق.
وفي حوادث سنة ٥٢٦ وصلت الاخبار بوصول عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة إلى قريب بغداد وذكر دبيس ان السلطان سنجر اقطعه الحلة وأرسل إلى المسترشد يسأل الرضا عنه فامتنع من ذلك وكان السلطان سنجر قد كاتب عماد الدين ودبيسا وأمرهما بقصد العراق والاستيلاء عليه فلما علم المسترشد ذلك أسرع العود إلى بغداد ووقع الحرب بينهم فحمل زنكي على ميمنة الخليفة فانهزموا وحملت ميسرة الخليفة على ميمنة عماد الدين ودبيس وحمل الخليفة بنفسه فانهزم دبيس ثم انهزم عماد الدين وعاد دبيس بعد انهزامه يلوذ ببلاد الحلة وتلك النواحي وجمع جمعا وأمد عامل الحلة بعسكر من بغداد فالتقى هو ودبيس فانهزم واختفى في أجمة هناك وبقي ثلاثة أيام لم يطعم شيئا حتى أخرجه حمال على ظهره ثم جمع جمعا وقصد واسطا وانضم إليه عسكرها وجماعة من الامراء.
وفي سنة ٥٢٧ انفذ إليهم برنقش عسكرا فاقتتلوا في الماء والبر فانهزم الواسطيون ودبيس.
ثم ذكر انه قتل بظاهر مدينة خوي بأمر السلطان مسعود فقال في حوادث سنة ٥٢٩ فيها قتل السلطان مسعود دبيس بن صدقة على باب سرادقة بظاهر مدينة خوي امر غلاما ارمنيا بقتله فوقف على رأسه وهو ينكت الأرض بإصبعه فضربه فقتله وهو لا يشعر وكان ابنه صدقة بالحلة فاجتمع إليه عسكر أبيه ومماليكه وكثر جمعه واستأمن إليه الأمير قتلغ وامر السلطان مسعود بعض القواد بأخذ الحلة فسار بعض عسكره إلى المدائن فأقاموا مدة ينتظرون لحاقه بهم فلم يسر إليهم جبنا وعجزا وبقي صدقة بالحلة إلى أن قدم السلطان مسعود إلى بغداد سنة ٥٢١ فأصلح حاله معه.
وفي هذه الحوادث التي مرت لدبيس بن صدقة ما يستلفت النظر أولا انه كان لسوء الإدارة وفساد نظام الحكم فيها مدخل ظاهر ثانيا كان لوقوع الخلاف بين الامراء واتباع شهوات النفوس اثر عظيم في ضعف شوكة الاسلام واخذ الفرنج لسواحل الشام وما يليها فصار بأسهم بينهم وسكتوا عن دفع عدوهم مع أنه لم يكن في المسلمين يومئذ ضعف ولكن السلاجقة يحارب بعضهم بعضا والمتسمي باسم الخلافة بتنازع مع امراء العرب ويخرج بأبهة الخلافة الفارغة لحربهم ويهمل حماية بلاد الاسلام من غارات الفرنج وعوام بغداد يتنادون النفير النفير الغزاة الغزاة كأنهم يخرجون لحرب الروم أو التتر فيلتقي عسكران من المسلمين عددهما ٣٥ ألفا كان يكفي لدفع الفرنج عن بلاد الاسلام والسلاجقة يبقون على دبيس وأمثاله ليجعلوه عدة لمقاومة المسترشد فلما قتل المسترشد غدروا بدبيس وقتلوه.
ثالثا التعصبات المذهبية كان لها الأثر البين في تفرقة كلمة المسلمين ووهنهم فإذا كان الخليفة انتصر على دبيس وعاد إلى بغداد ظافرا وهو أسير السلجوقية فما هي المناسبة بين ذلك وبين قصد عامة بغداد مشهد الامامين الكاظم والجواد ونهبه وقلع أبوابه.
الأمير أبو الأغر دبيس بن عفيف الأسدي توفي سنة ٣٨٦ بخوزستان قاله ابن الأثير.
قال ابن الأثير انه وقع خلاف بين صمصام الدولة المرزبان وشرف الدولة شيرزيل ولدي عضد الدولة ابن بويه وكان شرف الدولة استولى على بلاد فارس وتلقب بتاج الدولة فسير إليه صمصام الدولة جيشا وجهز تاج الدولة عسكرا واستعمل عليهم الأمير أبا الأغر دبيس بن عفيف الأسدي فالتقيا بظاهر قرقوب فانهزم عسكر صمصام الدولة وكانت الوقعة في ربيع الأول سنة ٣٧٣ وقال أيضا في حوادث سنة ٣٧٩ ان دبيس بن عفيف الأسدي قصد فخر الدولة بن ركن الدولة لما سار من الري إلى العراق ليأخذها من بهاء الدولة وصار في جملته. وفي القاموس الحلة بلدة قرب الحويزة بناها دبيس بن عفيف وفي تاج العروس بناها ملك العرب أبو الأغر دبيس بن عفيف الأسدي يجتمع مع المزيديين في ناشرة. ملك الجزيرة والأهواز وواسط وتوفي سنة ٣٨٦ وخلف ثلاثة عشر ابنا آخرهم همام الدولة أبو الحسن صدقة بن منصور ابن حسين بن دبيس مات سنة ٤٩٧ وبه انقرض ذلك البيت اه.
الأمير نور الدولة أبو الأغر دبيس بن أبي الحسن علي بن مزيد الأسدي توفي في شوال سنة ٤٧٤ في مطارآباد وعمره ثمانون سنة وكانت امارته ٥٧ سنة.
قاله ابن الأثير وبمقتضى تاريخ ولايته ووفاته تكون مدة امارته ٦٦ سنة وفي مجالس المؤمنين كانت امارته ٥٧ أو ٦٧ سنة.
وفي تاج العروس كناه أبا الأغر ولقبه سيف الدولة وقال توفي سنة ٤٩٤ ولي ٦٦ وله اياد على العرب اه ومن اخباره ما ذكره ابن الأثير في حوادث سنة ٤١١ أنه فيها اجتمع غريب بن مقن ونور الدولة دبيس بن علي بن مزيد الأسدي واتاهم عسكر من بغداد فقاتلوا قرواش بن المقلد العقيلي معتمد الدولة صاحب الموصل عند كرخ سامرا فانهزم قرواش واسر ونهبت خزائنه وأثقاله. وفي حوادث سنة ٤١٧ فيها اجتمع دبيس ابن علي بن مزيد الأسدي ومنيع بن حسان أمير بني خفاجة وعسكر بغداد على قتال قرواش لان خفاجة تعرضوا لما في يد قرواش من السواد فسار إليهم فاستعانوا بدبيس فلما علم قرواش انه لا طاقة له بهم رجع عنهم. وفيها سار منيع بن حسان أمير خفاجة إلى الجامعين وهي لنور الدولة دبيس فسار دبيس في طلبه إلى الكوفة ففارقها إلى الأنبار وهي لقرواش فقاتله أهلها فلم يكن لهم بخفاجة طاقة فدخلها منيع وسار قرواش إلى الجامعين فاجتمع هو ونور الدولة دبيس بن مزيد في عشرة آلاف مقاتل وكانت خفاجة في ألف فلم يقدر قرواش في ذلك الجيش العظيم على هذا الألف. وفي حوادث سنة ٤٢٠ ان قرواشا لما دخل الغز الموصل ونهبوها ارسل إلى دبيس في جملة من أرسل إليهم يستمدهم ويشكو ما نزل به فسار إليه دبيس فيمن سار فنصر الله العرب على العز بعد ما انتصر الغز عليهم. وفي شذرات الذهب اجتمع دبيس وقرواش على محاربة الغز فنصروا عليهم وقتلوا منهم الكثير