أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨٩ - داود بن الوراع داود بن الهيثم الأزدي داود بن يحيى الدهقان دبيس أبو عيسى الملائي دبيس الأسدي
للعداوة التي بينهما فبذل ليونس ألف دينار يعجل له منها ثلاثمائة ويرسل معه من يقبض الباقي من الحديثة وأرسل إلى عامل بلد الفرات ان ينفذ من يضمن المال فاحضر العامل غلاما وألبسه ثيابا فاخرة وسير معه غلمانا وأرسله إلى يونس على أنه قاضي بلد الفرات فضمن الباقي وأرسل يونس مع القاضي من يقبض الباقي فلما وصل الحديثة قبض على من معهم فأطلق يونس الفلاح والمال الذي أخذه وأطلق الوزير أصحابه وتمت الحيلة على يونس ورأى الوزير في طريقه انسانا أنكره فوجد معه كتابا من دبيس إلى يونس يبذل له ستة آلاف ليسلم الوزير إليه فكان خلاصة من أعجب الأشياء.
وفيها سار الخليفة المسترشد لحرب دبيس بن صدقة لان دبيسا أطلق عفيفا خادم الخليفة وكان مأسورا عنده وحمله رسالة فيها تهديد للخليفة لارساله البرسقي إلى قتاله وتقويته بالمال وان السلطان كحل أخاه وحلف لينهبن بغداد ويخربها فاغتاظ الخليفة لهذه الرسالة وتقدم إلى البرسقي بالتبريز إلى حرب دبيس ففعل وتجهز الخليفة وبرز من بغداد واستدعى العساكر من الأطراف فحضرت مع أمرائها وأرسل دبيس إلى نهر ملك فنهب ووصل أهله إلى بغداد فامر الخليفة فنودي ببغداد ان لا يتخلف أحد من الأجناد ومن أحب التطوع فليحضر فجاء خلق كثير ففرق فيهم الأموال والسلاح فلما علم دبيس الحال كتب إلى الخليفة يستعطفه ويسأله الرضا عنه فلم يجب إلى ذلك وأخرجت خيام الخليفة ونادى أهل بغداد النفير النفيد الغزاة الغزاة وخرج منهم عالم كثير لا يحصون وخرج الخليفة في أبهة الخلافة بالقضيب والبردة والطرحة ومنطقة الحديد الصيني والشمسية ومعه الأعيان والأكابر والامراء تترجل وتقبل الأرض بالبعد منه كل هذا وليس له مع السلاجقة حكم.
ودخلت سنة ٥١٧ وساروا إلى النبل ونزلوا بالمباركة وعبى البرسقي أصحابه ووقف الخليفة من وراء الجميع وجعل دبيس أصحابه صفا واحدا ميمنة وميسرة وقلبا والرجالة بين يدي الخيالة بالسلاح فحمل عنتر بن أبي العسكر في طائفة من عسكر دبيس على ميمنة البرسقى فتراجعت على أعقابها ثم حمل ثانيا فرجعت إلى أعقابها ثم حمل ثانيا فرجعت على أعقابها أيضا وحمل عسكر واسط ومن معه على عنتر وأحاطوا به وأسروه وجميع من معه وكان لعسكر الخليفة كمين خمسمائة فارس فلما اختلط الناس حملوا على عسكر دبيس فانهزموا جميعهم وجيئ بالأسرى إلى الخليفة فامر بضرب أعناقهم صبرا وكان عسكر دبيس عشرة آلاف فارس وخمسة آلاف راجل ولما عاد الخليفة إلى بغداد ثار العامة بها ونهبوا مشهد باب التبن وقلعوا أبوابه فأنكر الخليفة ذلك وامر أمير الحاج بالركوب إلى المشهد وتأديب من فعل ذلك ورد المنهوب ففعل ورد البعض وخفي عليه الباقي ونجا صدقة بفرسه وسلاحه وأدركته الخيل ففاتها وعبر الفرات فرأته امرأة عجوز فقالت دبير جئت فقال دبير من لم يجئ واختفى خبره وأرجف عليه بالقتل ثم أظهر أنه قصد غزية من عرب نجد وطلب محالفتهم فأبوا لئلا يخالفوا الخليفة والسلطان فرحل إلى المنتفق واتفق معهم على قصد البصرة فدخلوها وقتلوا مقدم عسكرها وأجلى أهلها فعاتب الخليفة البرسقي على اهمال امر دبيس فتجهز البرسقي للانحدار إلى البصرة ففارقها دبيس وسار على البر إلى قلعة جعبر.
وفي سنة ٥١٩ سار السلطان طغرل ابن السلطان محمد ومعه دبيس إلى العراق وكان دبيس بعد أن حاول الاتصال بالفرنج قد قصده فأكرمه طغرل وجعله من خواص أمرائه فحسن له دبيس قصد العراق. فوصلوا دقوقا في عساكر كثيرة وبلغ الخبر إلى بغداد فتجهز الخليفة وامر شحة العراق بالاستعداد للحرب فخرجوا في اثني عشر ألفا سوى الرجالة وأهل بغداد فلما سمع طغرل بخروج الخليفة عدل إلى طريق خراسان واستقر الامر بين دبيس وطغرل ان يقيم دبيس ليحفظ المعابر ويتقدم طغرل إلى بغداد فيملكها فسارا على هذه القاعدة فقدر الله تعالى ان طغرل لحقته حمى شديدة ونزل عليهم مطر كثير فتأخر طغرل وسار دبيس في مائتي فارس وقصد معرة النهروان فنزلها وهو تعب سهران وقد بل المطر ثيابهم وإذ قد طلع عليها ثلاثون جملا تحمل الثياب وأنواع الأطعمة جاءت من بغداد إلى الخليفة فلبسوا الثياب واكلوا وناموا وجاء الخبر إلى الخليفة ان دبيسا ملك بغداد فرحل وانهزم العسكر إلى النهروان وتركوا أثقالهم ولو لحقهم مائة فارس لهلكوا وأشرف الخليفة على ديالى ودبيس نازل غرب النهروان فلما أبصر دبيس شمسة الخليفة قبل الأرض وقال انا العبد المطرود فليعف أمير المؤمنين عن عبده فرق الخليفة له وهم بصلحه فثناه عن ذلك وزيره وسار دبيس عائدا إلى الملك طغرل فعادا وسارا إلى الملك سنجر فاجتازا بهمذان ودخلا خراسان إلى سنجر وشكيا إليه من الخليفة وبرنقش الزكوي.
وفي سنة ٥٢٢ خرج السلطان سنجر من خراسان إلى الري في جيش كثير لان دبيس بن صدقة لما وصل إليه هو والملك طغرل أطمعه في العراق وسهل عليه قصده وألقى في نفسه ان المسترشد والسلطان محمود متفقان على الامتناع منه فاجابه إلى المسير للعراق فلما وصل الري وكان السلطان محمود بهمذان ارسل إليه يستدعيه ليرى أهو على طاعته أم تغير كما زعم دبيس فبادر إلى المسير إلى عمه ثم عاد سنجر إلى خراسان وسلم دبيسا إلى محمود ووصاه باكرامه واعادته إلى بلده ورجع محمود إلى همذان ودبيس معه.
وفي سنة ٥٢٣ سار محمود إلى العراق ومعه دبيس ليصلح حاله مع الخليفة فتأخر دبيس عن السلطان بهمذان ودخل السلطان بغداد فامتنع الخليفة من الإجابة إلى تولية دبيس شيئا من البلاد وبذل مائة ألف دينار لذلك فعلم اتابك زنكي ان السلطان يريد ان يولي دبيسا الموصل فبذل مائة ألف دينار وحمل الهدايا الجليلة إلى السلطان فخلع عليه واعاده إلى الموصل وسار السلطان إلى همذان وماتت زوجته ابنة سنجر وهي التي كانت تعنى بأمر دبيس وتدافع عنه فانحل امر دبيس ومرض السلطان مرضا شديدا فاخذ دبيس ابنا له صغيرا وقصد العراق فلما سمع المسترشد بذلك جند الجنود وهرب عامل الحلة منها ودخلها دبيس فلما بلغ السلطان الخبر عن دبيس أحضر الأميرين قزلو والأحمديلي وقال أنتما ضمنتما دبيسا وأريده منكما فسار الأحمديلي إلى العراق ليحضر دبيسا إلى السلطان فلما سمع دبيس الخبر ارسل إلى الخليفة يستعطفه وترددت بينهما الرسل ودبيس يجمع الأموال والرجال فاجتمع معه عشرة آلاف فارس وكان قد وصل في ثلاثمائة فارس ووصل الأحمديلي بغداد وسار في اثر دبيس ثم إن السلطان سار إلى العراق فأرسل إليه دبيس هدايا جليلة وبذل ثلاثمائة حصان منعلة بالذهب ومائتي ألف دينار ليرضى عنه السلطان والخليفة فلم يجبه إلى ذلك فرحل دبيس إلى البرية وقصد البصرة واخذ منها أموالا كثيرة وما للخليفة والسلطان هناك من الدخل فسير السلطان اثره عشرة آلاف فارس ففارق البصرة ودخل البرية.
وفي سنة ٥٢٥ جاءه قاصد من الشام من صرخد يستدعيه إليها لان صاحبها كان خصيا فتوفي وخلف جارية سرية له فاستولت على القلعة وعلمت انه لا يتم لها ذلك الا ان تتصل برجل له قوة ونجدة فوصف لها دبيس بن صدقة وكثرة عشيرته فأرسلت تستدعيه لتتزوج به وتسلمه القلعة