أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٦٩ - داود الحمار داود التغلبي العدوي الحمداني
بين كلامي النجاشي والشيخ لجواز الجمع بين الثقة والوقف ورد بان المراد من الثقة المطلق هو الامامي ويرجح كلام النجاشي بأنه أضبط وبرواية الاجلاء الثقات عنه كصفوان وابن أبي نصر وجعفر بن بشير فإنها امارة الوثاقة والجلالة وفي التعليقة لعل حكم الشيخ بوقفه مما قال ابن عقدة.
التمييز في مشتركات الطريحي والكاظمي يمكن استعلام أنه ابن الحصين الواقفي الموثق برواية عباس بن عامر والقاسم بن إسماعيل القرشي عنه وزاد الكاظمي رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عنه وروايته هو عن أبي العباس البقباق وعن جامع الرواة أنه زاد نقل رواية ذبيان بن حكيم الأودي وصفوان بن يحيى والحكم بن مسكين وعلي بن النعمان ويونس جعفر بن بشير عنه.
داود الحمار يأتي بعنوان داود بن سليمان أبو سليمان الحمار الكوفي.
أبو سليمان داود بن حمدان بن حمدون التغلبي العدوي المعروف بالمزرفن أو المجفجف قتل سنة ٣٢٠ في وقعة كانت بين مؤنس الخادم وبني حمدان عند دير سعيد غربي الموصل.
هو عم سيف الدولة ابن حمدان كان مع أخيه الحسين بن حمدان لما ذهب إلى مصر لحرب الطولونية في خلافة المقتدر فأحس الأثر وقال ابن الأثير كان من أشجع الناس وقال ابن خالويه وكان أبو سليمان مع أخيه أبي الهيجاء يوم العقبة ومر ذكرها في ترجمة أبي الهيجاء وكان يخترق الرماح وتشرع إليه فلا تعلقه فسمي يومئذ المزرفن ووجد في صدره أربع وعشرون طعنة وطعن عبد الله بن مزروع الضيابي طعنة في صدره كادت تقتله وسالت بعض من شهد الوقعة من شيوخ العرب عن موقف أبي الهيجاء وأبي سليمان فقال لأبي سليمان داود بن حمدان المزرفن أول النهار ولأبي الهيجاء آخره وكانت تحت أبي سليمان فرس برشاء صبرت على الطراد والجراح كصبره فطلبها المقتدر فقادها إليه فبلغني أنه كان يركبها ويكر على الخدم ويقول أنا المزرفن وهكذا كانت حالة خلفاء الاسلام في آخر أمرهم بمثل هذه السخرية فقال بعض الشعراء يهجو بعض الناس:
لو كنت في مائتي ألف جميعهم * مثل المزرفن داود بن حمدان وتحتك الريح تمضي حين تأمرها * وفي يمينك ماض غير خوان لكنت أول فرار إلى عدن * إذا تحرك سيف في خراسان وقال ابن الأثير أنه كان يلقب بالمجفجف ولم يقل بالمزرفن وأورد هذه الأبيات وجعل المجفجف بدل المزرفن في البيت الأول وابن أخيه أبو فراس سماه المزرفن فقال في رائيته الطويلة المشهورة التي يفتخر فيها بآبائه وعشيرته:
عمي الذي سمته قيس مزرفنا * وقد شجرت فيه الرماح الشواجر ورد ابن مزروع ينوء بصدره * وفي صدره ما لا تنال تنال المسابر وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٢٩٣ فيها ولي المكتفي الموصل وأعمالها أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون فجرد معه جماعة لحرب الأكراد الهذبانية لما أفسدوا ومعه إخوته سليمان وداود وسعيد وفي حوادث سنة ٣٠٩ فيها قلد داود ابن حمدان ديار ربيعة وفي حوادث سنة ٣٢٠ فيها سار مؤنس المظفري إلى الموصل مغاضبا للمقتدر فلما سمع الوزير الحسين بن القاسم بمسيره كتب إلى سعيد وداود ابني حمدان وإلى ابن أخيهما ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان بمحاربة مؤنس وصده عن الموصل فاجتمع بنو حمدان على محاربته إلا داود بن حمدان فإنه امتنع من ذلك لاحسان مؤنس إليه فإنه كان قد أخذه بعد أبيه ورباه في حجره وأحسن إليه إحسانا عظيما فلم يزل به إخوته حتى وافقهم على محاربته وذكروا له إساءة الحسين وأبي الهيجاء ابني حمدان إلى المقتدر مرة بعد مرة وإنهم يريدون غسل تلك السيئة فلما أجابهم قال لهم والله إنكم لتحملونني على البغي وكفران الاحسان وما آمن أن يجيئني سهم عائر فيقع في نحري فيقتلني فلما التقوا أتاه سهم كما وصف فقتله وكان مؤنس إذا قيل له إن داود عازم على قتالك ينكره ويقول كيف يقاتلني وقد أخذته طفلا وربيته في حجري وفي صلة عريب أن مؤنسا لم يجد في نفسه أوثق من بني حمدان فسار إلى الموصل في الماء يريد بني حمدان فلم يسمع لهم خبرا إلى أن وافاه بشرى النصراني كاتب أبي سليمان داود بن حمدان فادى إليه رسالة صاحبه ورسالة الحسين بن حمدان وأبي العلاء وأبي السرايا بأنهم على شكره ومعرفة حقه ولكنهم لا يدرون الخلاص مما وقعوا فيه فان أطاعوا سلطانهم كفروا نعمة مؤنس وإن أطاعوا مؤنسا نسبوا إلى الخلع وسألوه أن يعدل عن بلدهم لئلا يمتحنوا بحربه فقال له مؤنس قل لهم قد كنت ظننت بكم غير هذا فإذا خالفتم الظن فليس إلى العدول عنكم سبيل وأرجو ان إحساني إليكم سيكون من أنصاري عليكم وخذلانكم لي غير صارف لفضل الله عني وكان الأمر كذلك فقتل داود وانهزم بنو حمدان وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٥١ فيها استولى الروم على مدينة حلب دون قلعتها لأن الدمستق سار إليها جريدة في مائتي ألف رجل ولم يشعر به المسلمون ولم يعلم به سيف الدولة فلما علم به أعجله الأمر عن الجمع والاحتشاد فخرج إليه بمن معه فلم يكن له بهم قوة لقلة من معه فقتل أكثرهم ولم يبق من أولاد داود بن حمدان أحد.
ما قيل فيه من الشعر في معجم الأدباء في ترجمة جعفر بن محمد الموصلي قال ابن عبد الرحيم نقلت من خط جعفر بن محمد الموصلي من قصيدة في أبي سليمان داود بن حمدان:
أعيجي بنا قبل انبتات حبالك * جمالك إن الشوق شوق جمالك قفي وقفة تبلل عليك أوامها * جوانح لا تروى بغير نوالك فقد طلعت شمس الندى باوارها * على مستظلات بفئ ظلالك منها:
بأبناء حمدان الذين كأنهم * مصابيح لاحت في ليال حوالك لهم نعم لا أستقل بشكرها * وإن كنت قد سيرته في المسالك وخلفت فيه من قريض بدائعا * ترى خلفا من كل باق وهالك تنبيه ذكر المجلسي في الجزء الثاني من المجلد ١٩ من البحار ص ٦٨ ٧٠ خبر أبي العباس أحمد بن كشمرد الذي أسره القرامطة ثم