أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢٨ - حمدان بن الحسين حمدان بن حمدون التغلبي
وقال ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس: قد ذكرت من الاخبار التي ذكرها أبو فراس في شعره ما حدثني به الثقات ممن شاهد تلك الأحوال وان كانت مآثر أبي العباس حمدان ومن تبعه من بنيه لا تحتاج إلى دليل اه.
ومن اخباره ما ذكر ابن الأثير في حوادث سنة ٢٥٤ ان مساور بن عبد الحميد الخارجي كان قد استولى على أكثر اعمال الموصل وقوي امره فجمع له الحسن بن أيوب المعدوي التغلبي وكان خليفة أبيه بالموصل عسكرا كثيرا منهم حمدان بن حمدون جد الامراء الحمدانية وفي حوادث سنة ٢٦٠ ان اساتكين وهو من أكابر قواد الأتراك في خلافة المعتمد استعمل على الموصل إسحاق بن أيوب التغلبي فخرج في جمع يبلغون عشرين ألفا منهم حمدان بن حمدون التغلبي. وفي حوادث سنة ٢٦٦ قال فيها فارق إسحاق بن كنداج أحمد بن موسى بن بغا وسبب ذلك أن احمد لما ولى موسى بن انامش ديار ربيعة أنكر ذلك إسحاق بن كنداج وفارق عسكره وسار إلى بلد فأوقع بالأكراد اليعقوبية وسار إلى الموصل فقاطع أهلها على مال قد أعدوه وكان بمعلثابا قائد كبير اسمه علي بن داود هو المخاطب له عن أهل الموصل والمدافع فسار ابن كنداج إليه فلما بلغه الخبر فارق معلثايا وعبر دجلة ومعه حمدان بن حمدون إلى إسحاق بن أيوب التغلبي العدوي فاجتمعوا نحو خمسة عشر ألفا فعبر إليهم ابن كنداج في ثلاثة آلاف تصافوا للحرب فأرسل مقدم عسكره ميسرة بن أيوب إلى ابن كنداج ان احمل علي لانهزم ففعل فانهزمت ميسرة ابن أيوب وتبعها الباقون فسار حمدان بن حمدون وعلي بن داود إلى نيسابور. وفي حوادث سنة ٢٦٧ فيها كانت وقعة بين إسحاق بن كنداجيق وإسحاق بن أيوب وحمدان بن حمدون ومن اجتمع إليهما من ربيعة وتغلب وبكر واليمن فهزمهم ابن كنداجيق وفي حوادث ٢٧٢ فيها دخل حمدان بن حمدون وهارون الشاري مدينة الموصل وصلى بهم الشاري في جامعها. وفيها نزل بنو شيبان ومن معهم بين الزابين من اعمال الموصل وعاثوا وأفسدوا واجمع هارون الخارجي على قصدهم وكتب إلى حمدان بن حمدون التغلبي في المجئ إليه إلى الموصل وساروا جميعا إلى نهر الخازر وقاربوا حلل بني شيبان فوافقه طليعة لبني شيبان على طليعة هارون فانهزمت طليعة هارون وانهزم هارون.
وفي حوادث ٢٧٩ فيها اجتمع الخوارج ومقدمهم هارون بن عبد الله الشاري ومتطوعة أهل الموصل وغيرهم وحمدان بن حمدون التغلبي على قتال بني شيبان لأنهم قصدوا الإغارة على الموصل وأعمالها فالتقوا واقتتلوا وانهزمت بنو شيبان ولما لم يجدوا مفرا عادوا وقاتلوا فكسروا أهل الموصل وأنصارهم ومن ذلك يعلم أن الامراء وغيرهم ومنهم هارون الشاري كانوا يستعينون به في حروبهم مما دل على شجاعته ومكانته اما اتصاله بهارون الشاري مع مباينته له في المذهب فيجوز ان يكون للاستعانة به على دفع الفساد أو تحصيل بعض المآرب. وقال الطبري وابن الأثير في حوادث سنة ٢٨١ فيها خرج المعتضد إلى الموصل قاصدا لحمدان بن حمدون قال ابن الأثير لأنه بلغه انه مال إلى هارون الشاري ودعا له وكأنها وشاية كاذبة وسار المعتضد عامدا لقلعة ماردين وكانت يد حمدان بن حمدون فلما بلغه مجئ المعتضد هرب وخلف ابنه الحسين بها فنزل عسكر المعتضد عليها فحاربهم من فيها يومهم ذلك وفي الغد صعد المعتضد إلى باب القلعة وصاح يا ابن حمدون فاجابه الحسين لبيك فقال افتح الباب ويلك ففتحه فقعد المعتضد في الباب وامر بنقل ما فيها من المال والأثاث وبهدمها قال المسعودي وكان حمدان أنفق عليها أموالا جليلة ثم وجه خلف حمدان بن حمدون فطلب أشد الطلب واخذت أموال له كانت مودعة فجئ بها إلى المعتضد.
وفي حوادث سنة ٢٨٢ قال كتب المعتضد من الموصل إلى حمدان بن حمدون بالمسير إليه فتحصن في قلاعه وغيب أمواله وحرمه فوجه إليه المعتضد الجيوش مع وصيف موشكير ونصر القشوري وغيرهما. وكان لحمدان قلعة بموضع يعرف بدير الزعفران من ارض الموصل وقال المسعودي ان القعلة تعرف بالصوارة نحو عين الزعفران وفيها الحسين ابنه فقصدها العسكر فطلب الحسين الأمان فأومن وصار إلى المعتضد وسلم القلعة فامر بهدمها وأغذ وصيف موشكير السير في طلب حمدان وكان بموضع يعرف بباسورين بين دجلة ونهر عظيم والماء زائد فعبر أصحاب وصيف إليه فركب هو وأصحابه ودافعوا عن أنفسهم حتى قتل أكثرهم فركب حمدان زورقا كان معدا له في دجلة ومعه كاتب له نصراني وحمل معه مالا وعبر إلى الجانب الغربي من دجلة من ارض ديار ربيعة وقد اللحاق بالأعراب لما حيل بينه وبين أكراده الذين في الجانب الشرقي وعبر في اثره نفر يسير من الجند فاقتصدوا اثره حتى أشرفوا على دير كان قد نزله فهرب ومعه كاتبه ونزلا في زورق وخلفا المال في الدير فحمل إلى المعتضد وخرجوا في طلبه فلحقوه فخرج من الزورق إلى ضيعة له بشرقي دجلة فكرى دابة أو كيله وسار ليله كله إلى أن وافق مضرب إسحاق بن أيوب العنبري في عسكر المعتضد مستجيرا به فأحضره إسحاق إلى المعتضد فأمره بالاحتفاظ به وحبسه وبث الخيل في طلب أسبابه فظفر بكاتبه وعدة من قراباته وغلمانه وذلك في آخر المحرم من هذه السنة اه وهكذا كان جزاء المعتضد لحمدان على احسانه إليه كما مر فنكبه بعد ما استجار به ولم يتبع سنة الكرام في العفو والصفح ونكب أقاربه وسائر بني حمدان الذين كانوا سدا في وجه الروم.
وفي حوادث سنة ٢٨٣ ان المعتضد سار في هذه السنة إلى الموصل بسبب هارون بن عبد الله الشاري الخارجي من الخوارج الصفرية فوجه إليه المعتضد الحسين بن حمدان وجرى للحسين ما تقدم في ترجمته حتى قبض على الشاري واتي به إلى المعتضد فانصرف المعتضد إلى بغداد فوصلها في ربيع الأول من هذه السنة وخلع على الحسين بن حمدان واخوته وامر بحل قيود أبيه حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والاحسان إليه ووعد باطلاقه.
ومن آثاره العظيمة واعماله الجليلة ما ذكره ابن خالويه في شرح ديوان أبي فراس قال عم أبو العباس حمدان بلد الموصل وديار ربيعة بالميرة ثلاثة أعوام تواترت بالمحل والقحط فسمي مكايد المحل. وقيل إنه وهب في سنة واحدة ثلاثة آلاف كر والكر يومئذ ظنه بثلاثة آلاف درهم ووفد عليه فيمن وفد بنو حبيب وكانوا أعداءه وأعداء أهل بيته فساواهم بأقرب عترته وفيه يقول شاعر غيرهم:
ما زلت في كيد المعيشة جاهدا * حتى اتيت مكايد المحل اعطى وقد بخل الزمان ولج في * اعطائه إذ لج في البخل وبنى حمدان هذا سورا على مدينة ملطية أنفق عليه تسعين ألف دينار ووقف عليه أربعمائة حجرة [١] من خيله قال أبو فراس قال سيف الدولة دخلتها انا وعمي أبو العلى في سنة ٣١٨ فقرأت اسم جدي على