أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٤ - الحسين الشجري الحسني الميرزا حسين شيخ الاسلام النائيني
الثانية أقمت أبا علي ابن راشد مقام علي بن الحسين بن عبد ربه وذكر نحوه في كتاب الغيبة وعليه فوكالة الحسين بن عبد ربه غير متحققة وانما الوكيل علي بن الحسين بن عبد ربه وفي النقد الذي يظهر من الكشي ان علي بن الحسين بن عبد ربه وكيل لا الحسين بن عبد ربه وقد سبق ابن طاوس العلامة في كون الحسين وكيلا وفي المنتقى المروي بالطريق المذكور اي في الرواية الثانية على ما رأيته في عدة نسخ للاختيار بعضها مقروء على السيد وكان عليه خطه ان الوكيل علي بن الحسين بن عبد ربه نعم روي فيه من طريق ضعيف صورته وجدت بخط جبرائيل بن أحمد حدثني محمد بن عيسى اليقطيني ان الحسين كان وكيلا وفي الكتاب ما يشهد بان نسبة الوكالة إلى الحسين غلط مضافا إلى ضعف الطريق اه. وهو يدل على أن الموجود في نسخته من الكشي كان الحسين في الرواية الأولى وعلي بن الحسين في الثانية وفي التعليقة قوله الحسين بن عبد ربه فيه ما سيجئ في ترجمة علي بن الحسين بن عبد ربه هذا وحكم السيد ابن طاوس بكون الحسين وكيلا في ترجمته وترجمة أبي علي بن راشد وأبي علي بن بلال واستند في ذلك في ترجمته وترجمة ابن راشد إلى رواية محمد بن مسعود عن محمد بن نصر عن أحمد بن محمد بن عيسى وفي ترجمة ابن بلال قال وجدت بخط جبرائيل الخ وسيجئ في ترجمة علي بن الحسين انه وكيل قبل علي بن راشد وانه مات سنة ٢٢٩ أو سبع وعشرين فالتاريخ في هذا الحديث الضعيف يشهد بكونه علي بن الحسين ومما يؤيده ان الظاهر وقوع السقط من النساخ لا الزيادة.
الحسين بن عبد الرحمن الشجري الحسني وصفه صاحب عمدة الطالب بالسيد في المدينة فدل على أنه كان له رياسة وسيادة بالمدينة وقال إن أمه حسينية.
الميرزا حسين ويقال محمد حسين بن الشيخ عبد الرحيم الملقب بشيخ الاسلام النائيني النجفي ولد في حدود ١٢٧٣ في بلدة نائين وتوفي بالنجف ظهر يوم السبت ٢٦ جمادى الأولى سنة ١٣٥٥ عن نحو ٨٢ سنة ودفن في بعض حجرات الصحن الشريف.
النائيني نسبة إلى نائين بلدة من نواحي يزد على عشرين فرسخا منها تتبع في الإدارة أصفهان تصنع بها العباءات الفاخرة وفي معجم البلدان نائن بعد الألف ياء مهموزة ونون ويقال لها نائين أيضا من قرى أصبهان.
أبوه وعشيرته كان أبوه يلقب بشيخ الاسلام في أصفهان وهو لقب سلطاني وكذلك آباؤه من قبله وبعد وفاته لقب به اخوه الأصغر اما هو فكان شيخ الاسلام بحق لا بفرمان سلطاني.
صفته كان عالما جليلا فقيها أصوليا حكيما عارفا أديبا متقنا للأدب الفارسي عابدا مدرسا مقلدا في الأقطار، ويقال انه كان كثير العدول عن آرائه السابقة. رأيناه بالنجف أيام إقامتنا بها من سنة ١٣٠٨ إلى سنة ١٣١٩ وكان في تلك المدة منحازا عن الناس الا ما قل ورأيناه مرة في كربلاء جاءها للزيارة فنزل في مدرسة الشيخ عبد الحسين الطهراني في الطابق السفلي وبعد ما فارقنا النجف إلى الديار الشامية وتسلمه أريكة الرئاسة كانت تأتينا كتبه ورسائله الودادية التي يثني فيها على جهودنا وما وفقنا له بعون الله ومنه من خدمة الدين والأعمال النافعة في تلك الديار والارشاد والهداية.
ولما وردنا النجف للزيادة عام ١٣٥٢ ١٣٥٣ زارنا في منزلنا مرارا وكان قد ثقل سمعه وكان قوي الحافظة حسن الذاكرة قال لنا لما زارنا قد مضى لكم من يوم مفارقتكم النجف إلى الآن ثلاثون سنة وكان الأمر كذلك وزرناه في منزله وكان يفرط في شرب الشاي.
أحواله قرأ أول مبادئ العلوم في نائين وفي سنة ١٢٩٣ أو ٩٥ هاجر إلى أصفهان فقرأ على الشيخ محمد باقر ابن الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم وعلى الميرزا محمد حسن النجفي والميرزا أبي المعالي والشيخ محمد تقي المعروف بآقا نجفي وفي سنة ١٣٠٠ سافر شيخه الشيخ محمد باقر المذكور إلى العراق وتوفي وبقي المترجم في أصفهان إلى أواخر سنة ١٣٠٢ ثم هاجر إلى العراق ودخل سامراء في المحرم سنة ١٣٠٣ وقرأ فيها على الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي الشهير إلى سنة وفاته ١٣١٢ وفي أثناء اقامته بسامراء توفي والده الشيخ عبد الرحيم وبقي هو في سامراء مدة بعد وفاة الميرزا الشيرازي مع جماعة من تلاميذ الشيرازي كالسيد محمد الأصفهاني والميرزا الشيخ محمد تقي الشيرازي والسيد إسماعيل صدر الدين العاملي الكاظمي والميرزا حسين النوري وغيرهم رجاء ان يبقى ما أسسه الميرزا الشيرازي مستمرا لكن تشتت الأهواء وتشعب الآراء حال دون ذلك وانضاف إليه ما كانت تدسه الدولة التركية وأعوانها في العراق لتشتيت شمل مدرسة سامراء وتقويض بنيانها الذي ابتدأ من أواخر عهد الميرزا الشيرازي ثم هاجر المترجم من سامراء إلى كربلاء وبقى فيها مدة ثم هاجر إلى النجف سنة ١٣١٤ وقيل إن هجرته إلى كربلا كانت سنة ١٣١٤ وبقي فيها سنين ثم هاجر إلى النجف والله أعلم وكان الملا كاظم الخراساني قد استقل بالتدريس في حياة أستاذه الميرزا الشيرازي وزادت حلقة درسه بعد وفاة أستاذه المذكور وكان يعقد في داره مجلسا خاصا لأجل المذاكرة في مشكلات المسائل يحضره خواص أصحابه فكان المترجم يحضر معهم ولم يحضر درس الملا كاظم العام. وبعد وفاة الملا كاظم استقل بالتدريس وبعد وفاة الميرزا محمد تقي الشيرازي رأس وقلد في سائر الأقطار هو والسيد أبو الحسن الأصفهاني واستقامت لهما الرياسة العلمية في العراق بل انحصرت فيهما وكان هو اعرف عند أكثر الخاصة والسيد الأصفهاني عند العامة وكثير من الخاصة وبعد وفاته انحصر ذلك في السيد الأصفهاني وبعد اعلان السلطنة المشروطة في إيران سنة ١٣٢٤ كان من أكبر الدعاة إليها وألف في ذلك كتابا بالفارسية اسماه تنبيه الأمة وتنزيه الملة في لزوم مشروطية دستورية الدولة لتقليل الظلم على أفراد الأمة وترقية المجتمع وطبع وعليه تقريض للشيخ ملا كاظم الخراساني والشيخ عبد الله المازندراني ثم بعد ذلك بمدة بعد وفاة الخراساني جمع ما أمكن جمعه من نسخه بل كان يشتريها بقيمة غالية وأتلفت بأمره وبقيت منه نسخ لم يمكن اتلافها وقد عرب منه بعض الفصول وأدرجت في مجلة العرفان.
ولما فتحت العراق على يد الإنكليز بعد الحرب العامة الأولى وأقيم الملك فيصل ملكا على العراق وأرادوا تعيين وزراء للدولة الجديدة ومجلس