أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٧٣ - رستم علي المشهدي رستم قارن الديلمي
جرجان فاختلفوا في الرأي واستشاروا بدر بن حسنويه الكردي فأشار بعدم الحرب وبعدم المخاطرة بالأموال فخولف وأشار نصحاء الوزير ابن جمولة عليه بان يذهب لحرب قابوس لأنه إذا حصل بجرجان كان أميرا لا وزير فسار بالعسكر والأموال فما كانت الا حملة واحدة من أصحاب قابوس حتى انهزم أصحاب ابن حمولة وغنم قابوس غنيمة كثيرة وشرعوا في تجريد العساكر ثانيا فقال ابن حمولة قد خرجت أولا وهذه نوبة الضبي ثم أجمع رأي السيدة أم مجد الدولة وبدر بن حسنويه على القبض على ابن حمولة فقبض عليه وحبس ثم قتل ثم قبضوا على الضبي فخلصه الديلم بعد ثلاثة أيام.
وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٨٨ لما مات فخر الدولة سير شمس المعالي قابوس الأصبهبد شهريار بن سروين إلى جبل شهريار وعليه رستم بن المرزبان ابن خال مجد الدولة بن فخر الدولة فاقتتلا فانهزم رستم واستولى أصبهبد على الجبل. وكان باتي بن سعيد بناحية الاستندارية وله ميل إلى شمس المعالي فسار إلى آمل وبها عسكر لمجد الدولة فطردهم واستولى عليها وخطب لقابوس وكتب أهل جرجان إلى قابوس يستدعونه فسار إليهم من نيسابور وسار أصبهبد وباتي بن سعيد إلى جرجان وبها عسكر لمجد الدولة فالتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر مجد الدولة إلى جرجان فلما بلغوها صادفوا مقدمة قابوس قد بلغتها فانهزموا هزيمة ثانية إلى الري فجهزت العساكر من الري نحو جرجان فحصروها فغلت الأسعار بها وتوالت الأمطار على العسكر فاضطروا إلى الرحيل وتبعهم قابوس فاقتتلوا فانهزم عسكر الري وقتل واسر منهم جماعة وفي حوادث سنة ٣٩٧ فيها قبضت والدة مجد الدولة بن بويه صاحب الري وبلد الجبل عليه وسببه أن الحكم كان إليها في جميع أعمال ابنها فلما وزر له الخطير أبو علي بن علي بن القاسم استمال الامراء وشكاها إليهم وخوف ابنها منها فصارت كالمحجوز عليها فخرجت من الري إلى القلعة فوضع عليها من يحفظها فاحتالت حتى هربت إلى بدر بن حسنويه واستعانت به في ردها إلى الري وجاءها ولدها شمس الدولة وعساكر همذان وسار معها بدر إلى الري فحصروها وجرى بين الفريقين قتال كثير انتصر فيه بدر ودخل البلد واسر مجد الدولة فقيدته والدته وسجنته بالقلعة وأجلست أخاه شمس الدولة في الملك فبقي نحو سنة فرأت منه تنكرا وتغيرا فأعادت مجد الدولة لأنه ألين عريكة وسار شمس الدولة إلى همذان وصارت هي تدير الامر وتسمع رسائل الملوك وتعطي الأجوبة.
وفي سنة ٤٠٥ سار شمس الدولة أخو مجد الدولة إلى الري بعد ما اتسع ملكه ففارقها مجد الدولة ووالدته إلى دنباوند وخرجت والدته فشغب عليه الجند فعاد إلى همدان وأرسل إلى أخيه ووالدته بالعودة فعادا.
وفي سنة ٤٠٧ عظمت شوكة ابن فولاذ بعد ما كان وضيعا فنجب في دولة بني بويه فطلب من مجد الدولة ووالدته أن يقطعاه قزوين فلم يفعلا فقصد أطراف ولاية الري وأفسد فاستعانا عليه باصبهبد فأعانهما وجرى بينه وبين ابن فولاذ عدة حروب فجرح وانهزم ثم أعاد الكرة على الري فاضطر مجد الدولة ووالدته إلى مداراته وسلماه مدينة أصبهان وعاد إلى طاعة مجد الدولة.
وفي سنة ٤١٨ نزل منوجهر بن قابوس بعساكره على الري وقاتلوا مجد الدولة ومن معه وجرى بينهم وقائع استظهر فيها أهل الري في سنة ٤١٩ توفيت أم مجد الدولة وفي سنة ٤٢٠ سار محمود بن سبكتكين نحو الري وكان مجد الدولة قد كاتبه يشكو إليه جنده وكان متشاغلا بالنساء ومطالعة الكتب ونسخها وكانت والدته تدبر مملكته فلما توفيت طمع جنده فيه واختلت أحواله فسير إليه محمود وأمر مقدمهم بالقبض عليه فلما وصلوا الري قبض عليه وعلى ابنه دلف وجاء محمود إلى الري واخذ من الأموال ألف ألف دينار ومن الجواهر ما قيمته خمسمائة ألف دينار ومن الثياب ستة آلاف ثوب وغيرها ما لا يحصى واحضر مجد الدولة وقال له أما قرأت شاهنامه وهو تاريخ الفرس وتاريخ الطبري وهو تاريخ المسلمين قال بلى قال ما حالك حال من قرأها أما لعبت بالشطرنج قال بلى فهل رأيت شاها يدخل على شاه قال لا قال فما حملك على أن سلمت نفسك إلى من هو أقوى منك وفي سنة ٤٣٤ أخذ طغرلبك قلعة طبرك من مجد الدولة وأقام عنده مكرما.
مولانا رستم علي المشهدي في مطلع الشمس: توفي سنة ٩٧٠ في المشهد الرضوي ودفن بجنب مولانا سلطان علي كان بارعا في خط النسخ تعليق.
شاه مازندران رستم بن علي بن شهريار بن قارن الديلمي توفي سنة ٥٦٠ قال ابن الأثير في حوادث سنة ٥٥٤ فيها وقع في استراباد فتنة عظيمة بين العلويين ومن يتبعهم من الشيعة وبين الشافعية ومن معهم سببها أن الإمام محمد البزوي وصل إلى استراباد فعقد مجلس الوعظ وكان قاضيها شافعي المذهب أيضا فثار العلويون ومن يتبعهم من الشيعة بالشافعية ومن يتبعهم أسترآباد ووقعت بين الطائفتين فتنة عظيمة انتصر فيها العلويون فقتل من الشافعية جماعة وهرب القاضي ولا بد أن يكون هذا الواعظ تعرض في مجلس وعظه لذم الشيعة فأثار ذلك حمية العلويين ووقعت الفتنة كما هي العادة المتبعة في مجالس هؤلاء الوعاظ فيعرضون عن وعظ الناس بما ينفعهم من الأمر بالتخلق بالأخلاق الكريمة الاسلامية والمحافظة على الواجبات والنهي عن الأخلاق والافعال الذميمة ويشتغلون بما لا ينفع أو يضر اتباعا لميل العامة كما كنا نشاهده في زماننا ولا فمجرد عقد مجلس الوعظ لا يكون سببا في الفتنة إذا خلا عن ذلك فسمع شاه مازندران الخبر فاستعظمه وأنكر على العلويين فعلهم وبالغ في الإنكار مع أنه شديد التشيع وقطع عنهم جرايات كانت لهم ووضع الجبايات والمصادرات على العامة فتفرق كثير منهم وعاد القاضي إلى منصبه وسكنت الفتنة اه وهذا يدل على أن استراباد كانت تحت حكمه وقال في حوادث سنة ٥٥٥ فيها قصد يغمر خان الغز وتوسل إليهم لينصروه على ايثاق فأجابوه إلى ذلك فلم يجد ايثاق لنفسه بهم قوة فاستنجد شاه مازندران فجاء ومعه من الأكراد والديلم والأتراك والتركمان الذين يسكنون نواحي ابسكون جمع كثير فاقتتلوا ودامت الحرب بينهم وانهزم الأتراك الغزية والبرزية من شاه مازندران خمس مرات ويعودون وكان على ميمنة شاه مازندران الأمير ايثاق وتبعه باقي العسكر ووصل شاه مازندران إلى سارية وقتل من عسكره أكثرهم وفي حوادث سنة ٥٥٩ ملك شاه مازندران قومس وبسطام وذلك أنه جهز جيشا واستعمل عليه أميرا له يعرف بساق الدين القزويني فسار إلى دامغان فملكها واستولى عسكر شاه مازندران على تلك البلاد