أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩١ - الأمير دبيس بن عفيف الأسدي الأمير دبيس بن مزيد الأسدي
وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٤٣١ فيها شغب الأتراك على الملك جلالة الدولة ببغداد فراسل دبيس بن مزيد وقرواشا صاحب الموصل وغيرهما وجمع عنده العساكر فاستقرت القواعد بينهم وفي حوادث سنة ٤٤١ فيها كانت حرب شديدة بين نور الدولة دبيس بن مزيد وعسكر واسط من الأتراك وسببه أن الملك الرحيم اقطع نور الدولة حماية نهر الصلة ونهر الفضل وهما من أقطاع الواسطيين فسار إليهما ووليهما فسخط ذلك الواسطيون وساروا إلى نور الدولة وأرسلوا إليه يهددونه فأجابهم انا نرسل إلى الملك فبأي شئ يأمر رضينا به فسبوه وساروا مجدين إليه فأرسل إلى طريقهم طائفة من عسكره ووضع لهم كمينا فخرج عليهم فقتل واسر وجرح منهم كثيرا وانهزموا وغنم ما في عسكرهم.
امراء بني مزيد المترجم هو أول امراء بني مزيد الأسديين كانت لهم الامارة بالعراق وكانوا ينزلون أولا بالبيوت العربية ثم بنوا الحلة سنة ٤٩٥ وأول من بناها وانتقل إليها منهم سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد حفيد المترجم فسميت بالحلة السيفية والحلة المزيدية وأهلها إلى اليوم إذا انتخوا يقولون أين آل دبيس ولأمراء بني مزيد اخبار جميلة وأعمال جليلة وكانوا ملجا لكل ملهوف ونصرة لكل مظلوم. وفي مجالس المؤمنين فان هذه الطائفة من شيعة أمير المؤمنين علي ع من قديم الزمان وكانوا متفرقين بين اعراب عراق العرب وخوزستان اه. واستمرت إمارتهم نحوا من ١٤٢ سنة من سنة ٤٠٣ إلى سنة ٥٤٥ ولي الامارة منهم في هذه المدة سبعة امراء فأول من تقدم منهم أبو الحسن علي بن مزيد فولي الامارة سنة ٤٠٣ وتوفي سنة ٤٠٨ فوليها بعد ابنه نور الدولة دبيس المترجم وتوفي ٤٧٤ ثم وليها ابنه بهاء الدولة منصور بن دبيس وتوفي سنة ٤٧٩ فوليها ابنه سيف الدولة صدقة بن منصور وهو الذي بنى الحلة فنسبت إليه وقتل سنة ٥٠١ فولي بعده ابنه نور الدولة دبيس بن صدقة المتقدمة ترجمته وقتل سنة ٥٢٩ فولي بعده ابنه صدقة بن دبيس وقتل سنة ٥٣١ فولي بعده اخوه علي بن دبيس وتوفي سنة ٥٤٥ وبموته انقرضت أمارتهم.
وفي الرياض عن الشيخ رضي الدين علي أخي العلامة الحلي في كتاب العدد القوية: في سنة ٤٩٣ نزل سيف الدولة صدقة بن منصور الأسدي ارض الحلة وهي آجام ووضع الأساس للدور والأبواب سنة ٤٩٥ وحفر الخندق حولها سنة ٤٩٨ وفي ٢١ رمضان سنة ٥٠٠ كان وضع السور حولها وفي سنة ٥٠١ انتقل إليها ووضع الكشك السكك ظ ولده دبيس بعد وفاته وتولى بعده ولده علي وأول من تقدم منهم علي بن مزيد وانقرض ملكهم على يد علي بن دبيس ولهذا يقولون أول ملوكهم علي وآخرهم علي اه.
وقال عماد الدين الأصفهاني في خريدة القصر ما صورته: كانوا ملجا اللاجئين، وثمال الراجين وموئل المعتفين وسيف المستضعفين تشد إليهم رجال الآمال وتنفق عندهم فضائل الرجال ويفوح في أرجائهم أرج الرجاء وتطيب بنداهم أندية الفضلاء، ولا يلقى في ذراهم البائس بؤس اليائس، وكم قصم نجادهم فقار الفقر والافلاس. بشرهم للاجئ بشير، وملكهم للملتجئ ظهير، وأثرهم في الخيرات أثير، والحديث عن كرمهم كثير، ليوث الوغى وغيوث الندى وغياث الورى، سلكوا محجة الحجى وأودعوا قلوب عداتهم وحلوقها الشجن والشجى وأحشاء حاسدهم يحسك الحسد قريحة، ونفوس مواليهم ومواليهم بدولتهم مستريحة، وما زال ذيل نعمهم سابغا ومشرب دولتهم سائغا وأمورهم مستقيمة، والجدود عندهم مقيمة، إلى أن قتل صدقة سنة ٥٠١ واظلمت أيامه المشرقة وانتقلت الامارة إلى دبيس ابنه، وان امر الامارة على أساس أبيه لم يبنه، فتارة يقيم وتارة يخرج، ومرة يمر ومرة يدرج وحارب المسترشد مرارا فهزم دبيس وما برحت دولتهم تنقص وظلهم يقلص إلى أن اضمحلت في زماننا هذا بالكلية أعاذنا الله من مثل هذه البلية فلقد كانوا ذوي الهمم العلية ومنازلهم بالحلة خلت. وبعد ما كانت مصونة أحلت وعقود سعودهم حلت.
أقوال العلماء في دبيس قال ابن الأثير: ما زال ممدحا في كل زمان مذكورا بالفضل والاحسان وفي مجالس المؤمنين عن تاريخ مصر انه كان جوادا ممدحا ومحط رحال الرافضة اه. ومما يأتي من اخباره يظهر ما كان له من المكانة عند الملوك والامراء وحسن التدبير وفي مسودة الكتاب فيه يقول الشاعر:
سالت الندى والجود حيان أنتما وهل عشتما من بعد آل محمد فقالا نعم متنا جميعا وضمنا ضريح وأحيانا دبيس بن مزيد أخباره قال ابن الأثير في حوادث سنة ٤٠٤ فيها تزوج أبو الأغر دبيس بن علي بن مزيد بأخت أبي الشوك فارس بن عناز أمير الأكراد.
وفي حوادث سنة ٤٠٨ فيها في ذي القعدة توفي أبو الحسن علي بن مزيد الأسدي وقام بعده ابنه نور الدولة أبو الأغر دبيس وكان أبوه قد جعله ولي عهده في حياته وخلع عليه سلطان الدولة ابن بويه وأذن في ولايته فاختلفت العشيرة على دبيس فطلب اخوه المقلد الامارة وسار إلى بغداد وبذل للأتراك بذولا كثيرة ليعاضدوه فسار معه منهم جمع كثير وكبسوا دبيسا بالشماسية ونهبوا حلته فانهزم إلى نواحي واسط وعاد الأتراك إلى بغداد وقام الأثير الخادم بأمر دبيس حتى ثبت قدمه.
وفي حوادث سنة ٤١٨ فيها عصى أهل البطيحة على الملك أبي كاليجار ومقدمهم أبو عبد الله الحسين بن بكر الشرابي ثم قصدهم ابن المعبراني فاستولى على البطيحة وفارقها الشرابي إلى دبيس بن مزيد فأقام عنده مكرما.
وفي حوادث سنة ٤٢٠ فيها اصعد الملك أبو كاليجار إلى مدينة واسط فملكها وابتداء ذلك أن نور الدولة دبيس بن علي بن مزيد صاحب الحلة والنيل ولم تكن الحلة بنيت ذلك الوقت خطب لأبي كاليجار في أعماله لان أبا حسان المقلد بن أبي الأغر الحسن بن مزيد كان بينه وبين نور الدولة عداوة فاجتمع هو ومنيع أمير خفاجة وأرسلا إلى بغداد يبذلان مالا يتجهز به العسكر لقتال نور الدولة فاشتد الامر على نور الدولة فخطب لأبي كاليجار وراسله يطمعه في البلاد ثم اتفق انه ملك البصرة فقوى طمعه فسار من الأهواز إلى واسط وبها الملك العزيز بن جلال الدولة ففارقها العزيز وقصد النعمانية ففجر عليه نور الدولة البثوق من بلده فهلك كثير من أثقالهم وغرق جماعة منهم وخطب في البطيحة لأبي كاليجار وورد إليه نور