أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩٢ - الأمير دبيس بن عفيف الأسدي الأمير دبيس بن مزيد الأسدي
الدولة وجمع جلال الدولة عساكره وانحدر إلى واسط ولم يكن بين العسكرين قتال واشتد الامر على جلال الدولة لقلة الأموال عنده فأشار عليه أصحابه يقصد الأهواز واخذ ما بها من أموال أبي كاليجار وبلغ أبا كاليجار ذلك فقال له بعض أصحابه ما عدل جلال الدولة عن القتال الا لضعف فيه والرأي ان تسير إلى العراق فتأخذ من أموالهم ببغداد اضعاف ما يأخذون منا فأتاهم جاسوس من أبي الشوك يخبر بمجئ عساكر محمود بن سبكتكين ويشير بالصلح ودفعهم عن البلاد فانفذ أبو كاليجار الكتاب إلى جلال الدولة فلم يلتفت إلى ذلك وسار إلى الأهواز فنهبها ونهب دار الامارة ولما سمع أبوه كاليجار الخبر سار ليلقى جلال الدولة فتخلف عنه دبيس بن مزيد خوفا على أهله وحلله من خفاجة. ولما عاد دبيس وفارق أبا كاليجار وصل إلى بلده وكان قد خالف عليه قوم من بني عمه ونزلوا الجامعين فأتاهم وقاتلهم فظفر بهم وأسر منهم خمسة عشر رجلا ثم إن المقلد بن أبي الأغر الحسن بن مزيد وغيره اجتمعوا ومعهم عسكر من جلال الدولة وقصدوا دبيسا وقاتلوه فانهزم منهم ونزل الذين أسرهم دبيس إلى حلله فحرسوها وسار دبيس منهزما إلى السندية إلى نجدة الدولة أبي منصور كامل ابن قراد فاستصحبه إلى أبي سنان غريب ابن مقن حتى أصلح امره مع جلال الدولة وتكفل به وضمن عنه عشرة آلاف دينار سابورية إذا أعيد إلى ولايته فأجيب إلى ذلك وخلع عليه فعرف المقلد الحال ومعه جمع من خفاجة فنهبوا مطير آباد والنيل وسورا واستقاموا مواشيها وأحرقوا منازلها.
وفي حوادث سنة ٣٢٥ فيها كانت حرب شديدة بين دبيس بن علي بن مزيد وأخيه أبي قوام ثابت بن علي بن مزيد وسببه ان ثابتا كان يعتضد بالبساسيري فلما كان سنة ٤٢٤ سار البساسيري معه إلى قتال أخيه دبيس فدخلوا النيل واستولوا عليه وعلى اعمال نور الدولة فسير نور الدولة إليهم طائفة من أصحابه فقاتلوهم فانهزم أصحاب دبيس فلما رأى دبيس هزيمة أصحابه سار عن بلده وبقي ثابت فيه إلى هذه السنة فاجتمع دبيس وأبو المغرا عناز بن المغرا وبنو أسد وخفاجة واعانه أبو كامل منصور بن قراد وساروا جريدة لإعادة دبيس إلى بلده واعماله وتركوا حللهم بين خصا وحربى فلقيهم ثابت عند جرجرايا وكانت بينهم حرب قتل فيها جماعة من الفريقين ثم تراسلوا واصطلحوا ليعود دبيس إلى أعماله ويقطع أخاه ثابتا أقطاعا وتحالفوا على ذلك.
وفي حوادث سنة ٤٢٨ فيها كانت فتنة بين جلال الدولة وحاجب الحجاب حتى أخرجوا جلال الدولة عن بغداد ثم عاد إليها ونزل بالجانب الغربي ومعه قراوش بن المقلد العقيلي ودبيس بن علي بن مزيد الأسدي ثم هرب حاجب الحجاب إلى واسط وأرسل جلال الدولة البساسيري وبني خفاجة في طلبه وتبعهم هو ودبيس بن عبي بن مزيد فلحقوه بالخيزرانة فأسر ثم قتل.
وفي حوادث سنة ٤٣٣ دخل الغز الموصل وهرب قراوش صاحبها وأرسل إلى جلال الدولة يعرفه الحال وأرسل إلى دبيس بن مزيد وغيره من امراء العرب والأكراد يستنجدهم فاما جلال الدولة فلم ينجده لزوال طاعته عن الأتراك واما دبيس بن مزيد فسار إليه وانتهى الامر بالظفر بالغز وقتل كثير منهم وهزيمتهم.
وفي حوادث سنة ٤٣٦ انه لما توفي جلال الدولة راسل الجند الملك كاليجار وخطب له ببغداد وغيرها وخطب له دبيس بن مزيد في بلاده وسار إلى بغداد فلما وصل إلى النعمانية لقيه دبيس بن مزيد.
وفي حوادث سنة ٤٤٠ فيها سار سعدى بن أبي الشوك الكردي من حلة دبيس بن مزيد إلى إبراهيم ينال السلجوقي وفي حوادث سنة ٤٤٣ انها وقعت فتنة بين السنة والشيعة فاحرق السنيون الترب التي حول مشهد باب التبن واحترق ضريح موسى بن جعفر وضريح ابن ابنه محمد بن علي ولما انتهى خبر احراق المشهد إلى نور الدولة دبيس بن مزيد عظم عليه وبلغ منه كل مبلغ لأنه وأهل بيته وسائر أعماله من النيل وتلك الولاية كلهم شيعة فقطعت فيه أعماله خطبة القائم بأمر الله فروسل في ذلك وعوتب فاعتذر بان أهل ولايته شيعة واتفقوا على ذلك فلم يمكنه ان يشق عليهم كما أن الخليفة لم يمكنه كف السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا وأعاد الخطبة إلى حالها. وفي حوادث سنة ٤٤٦ فيها في رجب قصد بنو خفاجة الجامعين وأعمال نور الدولة دبيس ونهبوا وفتكوا في أهل تلك الأعمال وكان نور الدولة شرقي الفرات وخفاجة غربيه فاستنجد نور الدولة بالبساسيري فعبر الفرات من ساعته وقاتلهم وأجلاهم عن الجامعين فانهزموا ودخلوا البر ثم تبعهم فلحقهم بخفان فقتل ونهب واسر. وفيها حصلت وحشة بين الخليفة والبساسيري سببها ان أبا الغنائم وأبا سعد ابني المحلبان صاحبي قريش بن بدران وصلا إلى بغداد سرا فامتعض البساسيري من ذلك وقال هؤلاء وصاحبهم كبسوا حلل أصحابي ونهبوا وفتحوا البثوق وأسرفوا في اهلاك الناس ثم سار البساسيري إلى الأنبار وبها أبو الغنائم ابن المحلبان قد اتاهم من بغداد وورد نور الدولة دبيس إلى البساسيري معاونا له على حصرها فرماها بالمجانيق وهدم برجا ودخلها قهرا واسر أبا الغنائم وجاء به إلى بغداد وأراد صلبه وصلب من معه من الاسرى فسأله نور الدولة ان يؤخر ذلك فترك أبا الغنائم لم يصلبه.
وفي حوادث سنة ٤٤٧ فيها اقبل السلطان طغرلبك من الري ووصل إلى حلوان فاصعد الملك الرحيم من واسط إلى بغداد وفارقه البساسيري في الطريق لمراسلة وردت من القائم في معناه إلى الملك الرحيم وسار البساسيري إلى بلد نور الدولة دبيس بن مزيد لمصاهرة بينهما. ثم ارسل طغرلبك إلى نور الدولة دبيس يأمره بابعاد البساسيري ففعل وخطب نور الدولة لطغرلبك في بلاده.
وفي حوادث سنة ٤٤٨ فيها كانت وقعة بين البساسيري ومعه نور الدولة دبيس بن مزيد وبين قريش بن بدران صاحب الموصل انهزم فيها قريش واتى إلى نور الدولة جريحا فأعطاه خلعة كانت قد نفذت من مصر فلبسها وصار في جملتهم وصاروا إلى الموصل وخطبوا لخليفة مصر المستنصر بالله وكانوا قد كاتبوا الخليفة المصري بطاعتهم فأرسل الخلع للبساسيري ولنور الدولة دبيس بن مزيد ومن معهما. وفيها توفي نصر بن علي بن خميس صاحب تكريت فخافت أمه أميرة بنت غريب بن مقن ان يملك البلدة اخوه أبو الغنائم فقتلته وسارت إلى الموصل فنزلت على دبيس بن مزيد وفي حوادث سنة ٤٤٩ فيها ارسل نور الدولة دبيس بن مزيد وقريش بن بدران إلى هزارسب يسألانه ان يتوسط لهما عند السلطان ويصلح أمرهما معه ففعل وعفا عنهما السلطان فطلبا ان يرسل إليهما أبا الفتح بن ورام فأرسله فعاد من عندهما وأخبر بطاعتهما وانهما يطلبان ان يمضي