الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٢٨٦
قلت : نعم لكنه يفيده عرفا ، اذ لا يقال ذلك عند صدور الفعل مرة ، والعرف مقدم في فهم الحديث على اللغة.
فان قلت : هذا انما فهم من قول الراوي أنه كان يفعل كذا لا من فعل النبي صلىاللهعليهوآله.
قلت : ان الراوي لما كان عارفا باللغة والمعنى ، فاذا وقع في كلامه ما يفيد التكرار عمل به ، كما تقرر في الاصول. هذا.
وقال ابن الاثير في النهاية : وفي حديث الدعاء « والابتهال أن تمد يديك جميعا » وأصله التضرع والمبالغة في السؤال [١].
أقول : هذا الاصل هو المراد هنا ، لا ما فسر به في الحديث ، بل لا يبعد أن يكون المراد بالابتهال هنا الدعاء ، فيكون العطف تفسيريا ، فتأمل.
ثم قال ابن فهد رحمهالله : وفيما أوحى الله الى موسى عليهالسلام : ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ الى سيده ، فاذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم الاكرمين وأقدر القادرين [٢].
وعن الباقر عليهالسلام أنه قال : ما بسط عبد يده الى الله عزوجل الا استحى الله أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء ، فاذا دعا أحدكم ربه ، فلا يرد يده حتى يمسح بها على رأسه ووجهه [٣].
وفي دعائهم عليهمالسلام ولم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك وخائبة من بخل هبائك.
وهذه الاخبار كما ترى واضحة الدلالات على استحباب رفع اليدين الى الله
[١] نهاية ابن الاثير ١ / ١٦٧.
[٢] عدة الداعى ص ١٨٢ ـ ١٨٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه ١ / ٣٢٥ ، ح ٩٥٣.