الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٣٤٣
محمد هذا بين جماعة منهم الضعيف ، الا أن رواية يوسف بن عقيل عنه قرينة واضحة على كون المراد به البجلي الثقة ، وهي تدل على عدم اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، ولذلك استدل بها عليه صاحب المعتبر والمدارك وغيرهما.
بيان ذلك : أن وسط الشيء محركة ما بين طرفيه ، كما في القاموس [١] ، فوسط النهار ما بين أوله وآخره الحقيقيتين ، لان طرف كل شيء منتهاه ، كما في القاموس [٢] أيضا ، وعلى هذا فأول النهار وآخره غير منقسمين ، ووسطه مستوعب لجميع أجزاء النهار ، هذا معناه في اللغة.
فأما في العرف ، فأوله كوسطه في المقدار ، كما أن وسطه كاخره في ذلك ، حتى اذا كان النهار اثنا عشر ساعة مثلا انقسم أثلاثا ، فأوله أرفع ساعات من طلوع [٣] الفجر ، ووسطه مثله بعدها ، وكذلك الاخر. ولذلك يقال : جائني زيد أول النهار أو آخره أو وسطه.
والظاهر أن هذا هو المراد بالوسط وطرفيه في الحديث ، لان من المقرر عندهم أن اللفظ الصادر عنهم عليهمالسلام ان كانت له حقيقة شرعية حمل عليها ، والا فحمل على الحقيقة العرفية ان كانت له في العرف حقيقة ، والا فحمل على الحقيقة اللغوية ، فالعرف مقدم على اللغة ، لان مدار أكثر الافادة والاستفادة عليه.
ومنه قول الباقر عليهالسلام في حديث صحيح فسر فيه الصلاة الوسطى بصلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول الله صلىاللهعليهوآله [٤].
وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر ، فاطلق الوسط على
[١] القاموس ٢ / ٣٩١.
[٢] القاموس ٣ / ١٦٧.
[٣] اشارة الى أن المراد بالنهار هو الشرعى لا النجومى « منه ».
[٤] معانى الاخبار ص ٣٣١ ، ح ١.