الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٢٨٩
فلا وجه لتخصيص استحبابه بحالة الدعاء للميت ، كما فعله سيدنا قدسسره ، بل يستحب في حالة الدعاء للمؤمنين والمؤمنات.
بل وفي حالة الصلاة على النبي وآله ، فانها أيضا دعاء له ولا له عليه وآله السلام ، بل ويستحب في حالة قراءة الشهادتين أيضا ، فان الدعاء قد يطلق على التمجيد والتقديس ، لما فيه من التعرض للطلب.
سئل عطاء عن معنى قول النبي صلىاللهعليهوآله خير الدعاء دعائي ودعاء الانبياء من قبلي ، وهو لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. وليس هذا دعاء وانما هو تقديس وتمجيد ، فقال : هذا أمية بن الصلت يقول في ابن جذعان :
|
اذا أثنى عليك المرء يوما |
|
كفاه من تعرضه الثناء |
|
فيعلم ابن جذعان ما يراد |
|
منه بالثناء عليه |
|
ولا يعلم رب العالمين |
|
ما يراد منه بالثناء عليه |
انتهى. ولعله لما قلناه من أن فيه تعرضا للطلب قدم الثناء على الله والصلاة على رسوله وآله على الدعاء للميت ، أو قدمه عليه ليكون أقرب الى محل الاجابة ، لان من شرائط اجابة الدعاء تقديم المدحة لله والثناء عليه قبل المسألة.
كما ورد في الخبر : اذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه ، فان الرجل منكم اذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه [١].
وعن علي أمير المؤمنين عليهالسلام ان المدحة قبل المسألة [٢].
ولما كان النبي صلىاللهعليهوآله وسائط بين الله سبحانه وبين عباده في قضاء حوائجهم
[١] اصول الكافي ٢ / ٤٨٥ ، ح ٦.
[٢] اصول الكافى ٢ / ٤٨٦.