الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٢٨٧
عزوجل وقت الدعاء مطلقا ، لان كلمة « اذا » وان لم تفد العموم والكلية لغة ، الا أنها تفيده شرعا ، كما في قوله تعالى « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » [١] « إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ » [٢] « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً » [٣] وأمثالها.
هذا مع ما أتاك من اطلاق الامر برفع اليدين في حديث موسى على نبينا وآله وعليهالسلام معللا بأن من فعل ذلك فهو مرحوم ، مجاب في دعوته ، منجاح في طلبته ، لتذلله بين يدي أكرم الاكرمين وأرحم الراحمين وأقدر القادرين.
فان من البين أن هذا من الخطابات العامة التي لا يراد بها مخاطب دون مخاطب ، كما قالوا في نحو قوله تعالى « وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » [٤].
فان قلت : قد تقرر في الاصول أن الخطابات الخاصة بالرسول ليست بعامة لامته ، لان مثلها وضع لخطاب المفرد ، وهو لا يعم غيره لغة ، وان عم فبدليل منفصل من قياس لهم عليه ، أو نص أو اجماع يوجب التشريك ، وهنا لا يمكن قياس غير موسى عليهالسلام عليه ، لانه قياس معه فارق « كار نيكان را قياس از خود مگير » وليس هنا نص ولا اجماع ، فكيف يمكنك التعميم؟ وشرع من قبلنا لا حجة علينا.
قلت : خطاب المفرد وان لم يتناول الغير لغة ، الا أنه يتناوله عرفا فيما اذا كان المخاطب قدوة والغير أتباعا وأشياعا ، والعرف مقدم في فهم الحديث على اللغة.
[١] سورة المائدة : ٦.
[٢] سورة النساء : ٨٦.
[٣] سورة النور : ٦١.
[٤] سورة السجدة ص ١٢.