الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٦ - نجاسة الميتة
ومن المعلوم أنّها ليست ممّا لا روح لها حتّى يخرج عن حكم الميتة بالتعليل الوارد في أخبار المستثنيات ، بل الجلدة كالمعدة وسائر الأعضاء الداخليّة.
هذا ؛ وأمّا ما ورد من الأخبار الدالّة على طهارة الجبن المشترى من السوق للشكّ في كون الميتة فيه [١] ، الّذي يستفاد منها ثبوت نجاسة أصل المائع والإنفحة ، وإنّما حكم الطهارة للمشكوك من الجبن ، فالظاهر أن تلك الأخبار وردت تقيّة ، كما يظهر بالمراجعة إليها ، خصوصا الرواية المشتملة على السؤال والجواب عن هذا الموضوع [٢] ، والسائل هو قتادة ، والظاهر أنّه من رجال العامّة [٣].
وأمّا الثاني ؛ وهو اللبن ؛ لا إشكال فيه دليلا ، حيث إنّ الأخبار المستفيضة المعمول بها مشتملة على استثنائه [٤] ، وإنّما المخالف هو ابن إدريس وبعض آخر [٥] والعجب من شيخنا الأنصاري كيف خالف [٦]؟! وأعجب من ذلك جعله قدسسره نجاسة الملاقي للنجس من القواعد الّتي غير قابلة للاستثناء كالقواعد العقليّة ، وجعلها مثل قاعدة «الناس مسلّطون» أو قاعدة «حرمة الدباء» فكما أنّه لا يجوز الخروج عن أمثالهما إلّا بدليل قطعيّ قويّ ، فكذلك ضابطة نجاسة الملاقي للنجس [٧].
[١] وسائل الشيعة : ٢٤ / ١٧٩ الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة.
[٢] وسائل الشيعة : ٢٤ / ١٧٩ الحديث ٣٠٢٨٦.
[٣] انظر! تنقيح المقال : ٢ / ٢٧.
[٤] وسائل الشيعة : ٢٤ / ١٨٠ الحديث ٣٠٢٨٨ و ١٨٢ الحديث ٣٠٢٩٤ و ٣٠٢٩٥.
[٥] السرائر : ٣ / ١١٢ ، المراسم : ٢١١.
[٦] المكاسب : ١ / ٣٥.
[٧] بظهور المناط فيها ، وهو السراية كما في تلك ، «منه رحمهالله».