الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٥ - تفسير عناوين الموقوف عليهم
الكرّ والسفر وحدّ الوطن ـ هو الإخبار عن الواقع والتعيين للمصداق ، فحينئذ لا فرق بين الآثار الشرعيّة الّتي رتّبها الشارع وما رتّبها المكلّفون ، كما لا يخفى.
وثانيا : مع تسليم المعنى الثاني بأن يكون تعبّدا محضا لا وجه لانصرافه إلى ما ذكر من الآثار بل يشمل كلّ ما وقع اللفظ موضوعا للأمر الشرعي ، كما في المقام حيث إنّ ببركة تحديد الشارع يتعيّن موضوع (أَوْفُوا) .. إلى آخره.
نعم ؛ لا بدّ حينئذ من التفصيل بين الشك في الزيادة على ما حدّده الشارع ونقصانه فإذا اقتضى التحديد العرفي مثلا [١].
هذا كلّه ؛ فيما إذا احرز كون نظر الواقف إلى الموضوع الواقعي ، لا للفظ واستعماله في المفهوم العرفي بلا أن يرى له حدّا خاصّا ، وإلّا فالمناط ما هو منظوره ، ولا وجه لانصرافه إلى غيره سواء كان تحديدا حقيقيّا شرعيّا ، أو مفهوميّا عرفيّا لأنّ الوقوف تابعة للقصود ، وقد تقدّم الوجه فيه أيضا وكيف كان ؛ مسألة جريان التحديد من الخارج إنّما يكون عند الاشتباه وإطلاق المراد.
ثمّ إنّ المناط في التحديد الشرعي بناء على المصير إليه كما هو التحقيق ما عليه المشهور من أربعين ذراعا [٢] لأربعين دارا وإن كان ذهب إليه بعض [٣] ، ولكنّه شاذّ والأخبار الواردة عليه معرض عنها [٤].
ويؤيّد الأوّل ؛ ـ مضافا إلى ما تقدّم ـ أنّه لا خفاء في أنّ لفظ «الجيران»
[١] العبارة هنا غير وافية ، ونقصانها من أصل الرسالة.
[٢] ولكن إلى الآن مدركه لم يظهر لنا وإن قال الشهيد الثاني قدسسره : له مدرك ضعيف ، فحينئذ يلزم المراجعة إن شاء الله ، «منه رحمهالله» ، مسالك الإفهام : ٥ / ٣٤٣.
[٣] شرائع الإسلام : ٢ / ٢١٥ ، جواهر الكلام : ٢٨ / ٤١ و ٤٢.
[٤] وسائل الشيعة : ١٢ / ١٣٢ الباب ٩٠ من أبواب أحكام العشرة.