الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٨٢ - الوقف على الحربي
بالنسبة إلى العين مقتضى تملّك المسلم لها لمّا لم يكن محقّقا فلا تعارض بين الدليلين.
وأمّا بالنسبة إلى المنافع وإن كان التحقيق فيها ما سنشير إليه ولكن مع الغضّ عنه ، نقول : لا مانع من الالتزام بأنّه كلّما يستحقّ منها فيأخذها المسلمون أيضا [و] يتملّكون عنها شيئا فشيئا ، بحيث يكون هو مقتضيا ومعدّا لتملّكهم ، وكونه مخالفا لغرض الواقف ، مضافا إلى كونه مخالفا لداعيه ، فقصور نفس المحلّ وعدم قابليّته أوجب ذلك ، كما لا يخفى.
وأمّا بناء على كونه تمليكا ؛ فعلى هذا المبنى الّذي هو المشهور فقد توهّم وقوع التعارض بين أدلّة الوقف وأدلّة الفيء ، ومن الواضح أنّ ذلك يتمّ لو اجري في المقام أدلّة الفيء فيجوز للمسلمين تملّك العين.
مع أنّه ممنوع ؛ حيث أنّ أدلّة الفيء إنّما تجري بالنّسبة إلى الملك الطلق الّذي لا مانع من تملّكه ، ودليل الوقف لو اجري لا يبقي الموضوع لها ، فإن اجري أدلّة الفيء لا بدّ من تخصيصه مع بقاء موضوعه فيكون من باب دوران الأمر بين التخصّص والتخصيص ، فلا محيص عن تقديم أدلّة الوقف ، فانقدح أنّه لا تعارض بين الدليلين على هذا أيضا ، حيث إنّه يتوقّف على تساوي نسبتهما إلى المورد ، وليس هنا كذلك فتأمّل!
بقي الكلام بالنسبة إلى المنافع على المبنى المذكور فهل يجوز تملّكها عنه بعنوان الفيء على ما احتملنا فيما تقدّم قريبا ، أم لا؟
الأقوى ؛ أنّه لا يجوز مطلقا وتحقيق ذلك يتوقّف على ذكر امور :
أحدها : أنّه قد أوضحنا في طيّ بحث البيع أنّ العين المسلوبة السلطنة عنها