الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٨٢ - موارد إخراج الدين من الأصل أو الثلث
وثانيا : مع تسليم استفادة عموم التنزيل ، يمكن أن يكون ذلك في خصوص الحجّ ، بالبيان الّذي احتمله كلام المجيب ، كما يؤيّد ذلك ورود الأخبار المتظافرة في وجوب إخراجها من صلب المال [١] فتأمّل!
وثالثا : أنّه لا بدّ أن يعلم المراد من أنّ المفضّل عليه المستفاد من لفظ «أحقّ أن يقضى» [٢] أيّ شيء؟ فإن كان المراد تفضيلها على مطلق الديون حتّى حقوق الناس وديون العباد فهو ليس بمراد قطعا ، للإجماع على تقدّم الدين على الحجّ ، فتعيّن أنّ المراد به إمّا التجريد من معنى التفضيل مطلقا ، أو الترجيح على التبرّعيّات ، فيكون المراد : أنّه إذا أوصى بثلث ماله لصرفها في التبرّعيّات والحجّ ، ولم يف ثلث المال بالمجموع ، فالحجّ مقدّم ، فعلى ذلك يسقط الاستدلال بمثل هذه الفقرة على وجوب إخراج الواجب المالي من الأصل ، إذ ليس ناظرا إليه.
أقول : وفيه ما لا يخفى ، لأنّه أوّلا من قال بتقدّم الدين على الحجّ؟ بل الحجّ مشارك مع الغرماء على ما عليه الأصحاب ، وثانيا إنّ الحجّ لا يزاحم التبرّعيّات لو أوصى بصرف ثلث المال فيها ، بل الحجّ عند ذلك يستخرج من الأصل لو لم يف الثلث بهما ، فظهر من ذلك إشكال ثالث ، وهو : أنّه لا مجال لتنزيل هذه الفقرة على مورد الثلث لا الأصل ، مضافا إلى تظافر الأخبار في إطلاق الدين على الحجّ [٣] عند الحكم بوجوب إخراجها من أصل المال ، ولا يختصّ التعبير به بالمضمون المتقدّم ، كما يظهر ذلك لمن راجع أخبار باب الحجّ.
[١] وسائل الشيعة : ١٩ / ٣٥٧ الباب ٤١ من أبواب الوصايا.
[٢] مرّ آنفا.
[٣] مرّ آنفا.