الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٦ - متى تصير يد المسلم أمارة؟
الرابع : اختلفوا في أنّ الميتة من حيث هي عنوان للمانعيّة بنفسها ، أم هي راجعة إلى النجاسة؟ فإن قلنا بالأوّل ؛ فلا يجوز الصلاة في جلد الميتة الّتي لا نفس سائلة لها مثل السمك وغيره ، وإلّا فلا.
الّذي يستفاد من الأدلّة الثاني ، فإنّه بعد ما عرفت وجه السؤال عن الميتة والصلاة فيها من الموجبات فلا يبقى مجال لجعلها مانعا بنفسه [١] كما هو ظاهر بعض أخبار الباب وإن كان فيها مطلقا مثل قوله عليهالسلام : «لا تصلّ في شيء من الميتة» [٢] فيحمل على المقيّدات.
فرع : الظاهر أنّ اعتبار اليد [٣] هنا إنّما يكون من باب حمل الفعل على الصحّة [٤] ؛ لأنّه القدر المتيقّن من الأدلّة ، لا من باب الملكيّة ، بأن يقال : إنّ الميتة لا يملكه المسلم فيكشف كونه مذكّى إذا كان على يده ، حتّى لا يحتاج أن يكون عليه أثر الاستعمال ، بل يكون صرف القبض كاشفا ، ولو احتمل إرادة إراقته بخلاف الأوّل فلا بد أن يكون عليه أثر الاستعمال ، ويعامل معه معاملة لا يعامل المسلم مع الميتة كما يشعر به قوله عليهالسلام : «إذا رأيت منهم يصلّون فيه» [٥] وكذلك
[١] أي نجاسته ومانعيّته من هذه الجهة ، لا كونه عنوانا مستقلّا ، «منه رحمهالله».
[٢] وسائل الشيعة : ٤ / ٣٤٣ الحديث ٥٣٤١.
[٣] أقول : في المقام صاحب «الجواهر» قدسسره يفرّق بين المقتضى على المبنيين ، فعلى كونها من باب أمارة الملكيّة يحكم بعدم لزوم أثر الاستعمال بخلاف كونها من باب الحمل على الصحّة (جواهر الكلام : ٨ / ٥٦) ، ولكن رأيت في بعض تعليقات «الرسائل» في بحث تعارض الاستصحابين لبعض الأجلّة قدسسرهم ينقل عن مجلس درس صاحب «الجواهر» رحمهالله بجعله قاعدة اليد من جزئيّات حمل فعل المسلم على الصحّة ، «منه رحمهالله».
[٤] جواهر الكلام : ٨ / ٥٤ ـ ٥٥.
[٥] وسائل الشيعة : ٣ / ٤٩٢ الحديث ٤٢٦٦.