الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٣ - اجتماع السببين
أفتى به العلّامة في «التذكرة» وكذلك غيره [١].
وأمّا في كيفيّة الضمان ؛ فلأنّ ظاهر القاعدة المسلّمة المستفادة من أخبار الأئمّة عليهمالسلام وهي «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» [٢] لرجوع ضمير «له» إلى المال المتلف يقتضي هنا أيضا اعتبار وجود للعين على العهدة ، واشتغال الذمّة بنفس العين كان تقتضيه لفظة «ما الموصولة» وغيرها في قاعدة «على اليد» ، فما وجه الفرق [٣] بين المقامين؟ فتأمّل!
الصورة الرابعة : وهي ما لو اجتمع السببان ، ولكن بحيث يكون سببيّة الثانية مستندة إلى الاولى ، وبمعنى أنّه لم يكن السبب الثاني الّذي هو مباشر الإتلاف مصداقا للسبب بالمعنى الّذي قلنا ، بأن يكون التلف مستندا إلى اختياره ، بل كان لاختيار الغير في وقوع التلف تمام التأثير ، بحيث يكون اختيار الثاني تحت اختياره إمّا بإجباره إيّاه أو بإغفاله ، ففي الحقيقة يكون ذلك من اجتماع السبب والمباشر.
وتفصيل القول في ذلك : أمّا في الإغفال المسمّى بالغرور ففي ضمان الغارّ أو المغرور أو كليهما احتمالات [٤] ، ولا يخفى أوّلا أنّ المغرور على قسمين ؛ لأنّه إمّا أن يكون مغرورا في إتلاف مال الغير أو في إتلاف مال نفسه.
[١] تذكرة الفقهاء : ٢ / ٣٧٤ ط. ق ، جواهر الكلام : ٣٧ / ٥٦.
[٢] جواهر الكلام : ٣٧ / ٦٠ ، انظر! القواعد الفقهية : ٢ / ٢٨.
[٣] وأمّا الضمان فحقيقته معنى اعتباري تابع لكيفيّة اعتباره ومنشأ انتزاعه ، فتأمّل! «منه رحمهالله».
[٤] وقد ذكر في «الشرائع» بعد عدّة فروع في مسألة بدل الحيلولة جواز الرجوع للمالك إلى كليهما وعليه المشهور ، بل على ما يظهر من «الجواهر» إجماعيّة وارتضاه ـ دام ظلّه ـ أيضا فتأمّل «منه رحمهالله» (شرائع الإسلام : ٣ / ٢٤٥ و ٢٤٦ ، جواهر الكلام : ٣٧ / ٥٧ و ٥٨).