الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٤ - اعتبار المروءة في العدالة
إحراز الاجتناب عن المعاصي وستر العيوب وحصول الظنّ والوثوق.
بقي الكلام في أنّه هل يكتفى في ثبوت العدالة بالفعل ، كما لو رأى أنّه يقتدي عادلان بشخص ، أم لا بدّ من الإشهاد والتعديل باللفظ؟
أمّا بالنسبة إلى المقام ـ أي عدالة الإمام ـ فالأقوى أنّه يكفي العمل والفعل إذا أوجب الوثوق ، ولا فرق بينه وبين القول ، حيث إنّه قد عرفت أنّ ما يعتبر هنا بالأخرة هو الوثوق والظنّ ، فحينئذ لا وجه للاختصاص بسبب دون آخر ، ولكن يشكل الأمر بالنسبة إلى سائر الأبواب كالشهادة ، حيث إنّ ظاهر أدلّتها ولزوم تصديق العادل تصديقه في شهادته وقوله ، كما أنّ أخبار العادل الّذي يلزم تصديقه ظاهرها التلفّظ فآية النبأ [١] لا تدلّ على أزيد من لزوم تصديق النبأ الّذي لا يشمل الفعل.
وأمّا مسألة تعديلات أهل الرجال وتصديق الرواة ففيه بحث عظيم ، والّذي ثبت في وجه حجيّة تعديلاتهم هو كونها من باب الظنون الاجتهادية ، ولا ربط له بمسألة الشهادة.
وبالجملة ؛ أدلّة باب الشهادة قاصرة لأن تشمل التصديق والتعديل الفعلي ، فلذلك تسرية الحكم ممّا نحن فيه إلى سائر الأبواب ممنوع ، إذ مثل ما ورد هنا من أنّه : «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته» [٢] لم يرد في سائر الأبواب حتّى يكتفى فيها أيضا بكلّ ما يحصل الوثوق ، وغاية ما تثبت من الاشتراك بين عدالة المقام وسائر المقامات هو أنّها من حيث الحقيقة واحدة ، ولا فرق فيها من
[١] الحجرات (٤٩) : ٦.
[٢] وسائل الشيعة : ٨ / ٣٠٩ الحديث ١٠٧٥٠.