الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥١٥ - غصب المسجد
يده عن الزائد عمّا له الحقّ أن يتصرّف فيه كغيره من الموقوف عليهم.
وأمّا الفرق بينها وبين منافع الحرّ ؛ فلما عرفت من أنّ العقلاء لا يعتبرون لمنافعها الماليّة ، ولا العلقة الحاصلة بينه وبين منافعه العلقة الملكيّة والمالكيّة ، كما أنّ الشارع ما اعتبر لمنافعه إلّا حكما تكليفيّا محضا ، بمعنى أنّ سلطنة الحرّ على نفسه ومنافعه [١] ليست إلّا قدرة محضة بلا اعتبار حكم وضعي له ولمنافعه.
وممّا ذكرنا ظهر لك أنّه يكفي في حرمة التصرّفات الزائدة على مصرف الوقف أو المعتبرة له ، ما دلّ على أنّ الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، فلو لم يكن لنا دليل الغصب ، أو لم يصدق العنوان على المقام ، ما يكون من قبيل هذه الأدلّة كافية لإثبات عدم جواز التعدّي في الأوقاف العامّة ومنع اليد العادية عنه ، كيف وقد أوضحنا صدق عنوان القضيّة عليها ، وعدم توقّف ذلك على أن يكون الوقف تمليكا كما زعمه بعض [٢] ، بل ولو قلنا بكون الأوقاف العامّة تحريرا وإيقافا يصدق عنوان الغصبيّة أيضا ؛ لصيرورتها بذلك ـ أي بالتحرير ـ متعلّقا لحقّ الناس ، ولو لم يكن ملكا لهم ، كما أنّ ظاهر معاقد الإجماعات قد عبّر فيها عن الحقّ ، أي : للناس حقّ الصلاة في المساجد أو حقّ السكنى في الخانات.
فلا يتوهّم أنّ إضافتهم بها يكون كإضافتهم بالمباحات قبل تصرّفهم فيها ، حتّى يكون حكما محضا بلا ثبوت حقّ ليس الأمر كذلك ، بل يعتبرون للناس في الأوقاف العامّة الحقوق ونحو اختصاص وإضافة ماليّة بحيث لو منعهم أحد عنها
[١] وإن كان ظاهرهم اعتبار الماليّة لمنافعه بعد صيرورتها مصبّا للمعاملة والإجارة ، حتّى جوّز بعض جعلها بدلا وعوضا في البيع ، وبالجملة ؛ اعتبر فيها جميع اعتبارات الماليّة ، فراجع أوّل البيع! «منه رحمهالله».
[٢] المكاسب : ٤ / ٥٤.