الرسائل الفقهيّة - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٨١ - موارد إخراج الدين من الأصل أو الثلث
مطلق الواجبات [١] ، فإنّه قد يتوهّم أنّه يستفاد منها كون حكمها حكم الدين ، مثل ما ورد في أخبار الحجّ من أنّه دين الله ودين الله أحقّ أن يقضى [٢].
وقد يجاب عن ذلك بأنّ تنزيل الحجّ منزلة الدين لا يدلّ على كون مطلق الواجبات حالها حال الدين وكونها بمنزلته ، فيمكن أن يكون له نحو خصوصيّة ، بحيث صار لذلك من الوضعيّات حتّى يكون الوجوب التكليفي له منتزعا من الوضع ، ولذلك أجمعوا على كونه مخرجا من صلب المال.
وفيه : أنّه ورد في باب أخبار الصلاة أيضا ما يستفاد منه هذا المضمون ، مثل قوله عليهالسلام : «لا تؤخّر الصلاة فإنّها دين الله» [٣] ، ومن جهة عدم القول بالفصل يتمّ المدّعى في سائر الواجبات.
فحقّ الجواب أن يقال : أوّلا ؛ بأنّه إنّما يتمّ المدّعى إذا ثبت عموم المنزلة ، بمعنى أن يكون التكليف الإلهي مثل الدين في جميع الآثار [٤] ، أي حتّى من حيث اعتبار الوجود لها في الذمّة ، حتّى يكون لازم ذلك تأديته من أصل المال.
ومن المعلوم ؛ أنّه لم يثبت ذلك ، إذ يحتمل أن يكون التنزيل بلحاظ وجوب القضاء فقط ، كما يمكن أن يكون تنزيل الصلاة أيضا بلحاظ عدم جواز تأخيره ، لا من جميع الجهات ، إذ لا يستفاد من التنزيلين عموم أو إطلاق.
[١] لاحظ! وسائل الشيعة : ١٩ / ٤٢٦ الباب ٩١ من أبواب الوصايا.
[٢] كنز العمّال : ٨ / ٤٩٥ الحديث ٢٣٨٠٤ ، تذكرة الفقهاء : ٧ / ٩٩.
[٣] الكافي : ٨ / ٣٤٨ الحديث ٥٤٧ ، مع اختلاف في الألفاظ.
[٤] ويشهد على ذلك أنّهم ما التزموا بمطلق الآثار الّتي للديون العباديّة ؛ للديون الإلهيّة كخروج المستثنيات (كعدم خروج المستثنيات في مثل الكفّارات) في الكفّارات وغيرها ؛ للانصراف وغيره ، كما هو الظاهر ، والمسألة تحتاج إلى المراجعة ، والله وليّ التوفيق ، «منه رحمهالله».