البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٩٧
وأمّا الكبرى ، فلأنّ صدور الأثر عن المؤثّر إمّا واجب ، أو ممتنع لا يخلو عن أحدهما قطّ ؛ لأنّ المؤثّر إن استجمع شرائط التأثير ، فصار علّة تامّة ، وجب صدور الأثر ؛ لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة ، وإن لم يستجمع كان ممتنعا ، فيكون إمكان الفعل والترك معا محالا ، ومستلزم المحال محال ، فالاتّصاف بالقدرة المستلزم للإمكان المحال محال ، فلا يمكن كونه تعالى قادرا.
وأشار المصنّف إلى جوابه بقوله : ( ويمكن عروض الوجوب والإمكان للأثر بالاعتبارين ) بمعنى أنّ الكبرى ممنوعة ؛ لمنع امتناع إمكان الفعل حتّى يكون الاتّصاف بالقدرة مستلزما للمحال ؛ فإنّ الأثر باعتبار ملاحظة القدرة وحدها وملاحظة ذات القادر من غير ملاحظة الإرادة ممكن ، كما أنّه ممكن بالذات ، فالشرطيّة الثانية ممنوعة ، فإنّ الأثر بشرط عدم الاستجماع للشرائط محال لا حال العدم ، بل هو حينئذ مع ملاحظة القدرة ممكن ، كما أنّه بالذات ممكن ، وباعتبار الإرادة على النحو الأصلح واجب ، وهذا وجوب بالاختيار ، والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يحقّقه ويدلّ على أنّ المؤثّر قادر مختار ؛ لأنّ القادر هو الذي يصحّ منه أن يفعل ويترك بأن يريد الفعل فيفعل على وجه الوجوب ، ويريد الترك ، أولا يريد الفعل فيترك وجوبا ، فالأثر يعرضه الوجوب والإمكان بالاعتبارين ، بل قد يعرضه الامتناع أيضا باعتبار اشتراط عدم الشرائط كما أشرنا إليه ، فلا يكون الاتّصاف بالقدرة مستلزما للمحال حتّى يكون محالا. هكذا قرّر الشارح القوشجي [١] والعلاّمة في شرح الكتاب [٢] مع تفاوت ما.
وأورد عليه الفاضل الخفري [٣] بأنّ الوجوب الناشئ من الإرادة التي هي عين الذات ينافي القدرة التي هي بمعنى صحّة الفعل والترك كما هو مراد المتكلّمين ؛ لأنّ
[١] « شرح تجريد العقائد » : ٣١٠ ـ ٣١١. [٢] « كشف المراد » : ٢٨٠ وما بعدها. [٣] « حاشية الخفري على إلهيات شرح القوشجي » الورقة ٥ ، مخطوط.