البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٥٢
وعقابا ، ويدينون بأنّ في السماء إلها ، وأنّها عمران ، وأنتم تزعمون أنّ السماء خراب ليس فيها أحد؟ » قال : فاغتنمتها منه ، فقلت له : ما منعه ـ إن كان الأمر كما يقولون ـ أن يظهر لخلقه ، ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان؟ ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل؟ ولو باشرهم بنفسه ، لكان أقرب إلى الإيمان به.
قال : فقال لي : « ويلك ، وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك : نشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوّتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ، وسقمك بعد صحّتك ، وصحّتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبّك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبّك ، وعزمك بعد أناتك ، وأناتك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وغروب ما أنت معتقده عن ذهنك » ما زال يعدّد عليّ قدرته ـ التي هي في نفسي ، التي لا أدفعها ـ حتّى ظننت أنّه سيظهر فيما بيني وبينه [١].
وأيضا عنه ٧ في جواب سؤال عبد الله الديصانيّ عن هشام بن الحكم من أنّ الله يقدر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا يكبر البيضة ولا تصغر الدنيا بعد سؤال هشام عنه ٧ أنّه ٧ قال : « يا هشام! كم حواسّك؟ » قال : خمس. قال ٧ : « أيّها أصغر؟ » قال : الناظر.
قال : « وكم قدر الناظر؟ » قال : مثل العدسة أو أقلّ منه ، فقال ٧ له : « يا هشام! فانظر أمامك وفوقك ، وأخبرني بما ترى ».
فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وبراري وجبالا وأنهارا ، فقال له أبو عبد الله ـ ٧ ـ : « إنّ الذي يقدر أن يدخل الذي تراه العدسة ، أو أقلّ منها
[١] « الكافي » ١ : ٧٥ ـ ٧٦ باب حدوث العالم ... ح ٢ ؛ « التوحيد » : ١٢٦ ـ ١٢٧ باب القدرة ، ح ٤.