البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٠٨
الخامس : أنّ معرفة الله لا تتوقّف على العلم بمسألة الرؤية ، فيجوز أن يكون [١] ـ لاشتغاله بسائر العلوم والوظائف الشرعيّة ـ لم تخطر بباله هذه المسألة حتّى سألوها منه ، فطلب العلم ، أو خطرت بباله وكان ناظرا فيها وكان طالبا للحقّ ، فاجترأ على السؤال ليتبيّن له جليّة الحال.
وأجيب بأنّ التزام جهل النبيّ المصطفى بالتكلّم [ ذاهل [٢] ] في معرفة الله ـ سبحانه وتعالى ـ وما يجوز عليه ويمتنع ، دون آحاد المعتزلة ومن حصّل طرفا من علم الكلام هي البدعة الشنعاء والطريقة العوجاء التي لا يسلكها أحد من العقلاء.
وعلى الوجه الثاني [٣] أيضا بأنّه لم يعلّق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا ، أو حالة السكون ليكون ممكنا ، بل عقيب النظر ؛ بدلالة الفاء وهو حالة التزلزل والاندكاك ، ولا نسلّم إمكان الاستقرار حينئذ.
وأجيب بأنّها علّقت على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد بحال السكون أو الحركة ، وإلاّ لزم الإضمار في الكلام.
فإن قيل : استقرار الجبل واقع في الدنيا ، فيلزم وقوع الرؤية فيها.
قلنا : المراد استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد بحال حركة أو سكون ، لكن في المستقبل وعقيب النظر ؛ بدليل الفاء « وإن » فلا يرد السكون السابق واللاحق.
فإن قيل : وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط.
قلنا : ذلك في الشرط بمعنى ما يتوقّف عليه الشيء ، ولا يكون داخلا. وأمّا الشرط التعليقيّ فمعناه ما يتمّ به علّيّة العلّة ، وآخر ما يتوقّف عليه الشيء وما جعل بمنزلة الملزوم لما علّق عليه.
وأيضا الاستقرار حال الحركة ممكن بأن يحصل بدل الحركة السكون ، ومن
[١] الضمير المستتر راجع إلى موسى ٧. [٢] الكلمة غير موجودة في المصدر. [٣] أي واعترض على الوجه الثاني من وجوه الاحتجاج.