البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٥٤
مستلزمة لجميع ما يلزمها لذاتها ، وهذا العلم يتضمّن العلم بلوازمها التي منها معلولاتها الواجبة بوجوبها ، ويعقل سائر الأشياء التي بعد المعلول الأوّل من حيث وقوعها في سلسلة المعلوليّة النازلة من عنده إمّا طولا كسلسلة المعلولات المترتّبة المنتهية إليه تعالى في ذلك الترتيب ، أو عرضا كسلسلة الحوادث التي لا تنتهي في ذلك الترتيب إليه تعالى ، لكنّها منتهية إليه تعالى من جهة كون الجميع ممكنة محتاجة إليه ، وهو احتياج عرضي يتساوى جميع آحاد السلسلة فيه بالنسبة إليه تعالى [١]. انتهى.
وإلى هذا أشار بقوله :
( والأخير عامّ ) [٢] بخلاف الدليل الأوّل ؛ فإنّه يدلّ على علمه تعالى بما علم الإتقان فيه ممّا علم أنّه من معلولاته.واعلم أنّ المشهور في كتب المتأخّرين تقرير هذا الدليل على أنّه دليلان :
الأوّل : أنّه تعالى مجرّد ، وكلّ مجرّد فهو عاقل لذاته ولغيره من المعلولات كما مرّ في مبحث التعقّل.
الثاني : أنّه تعالى عاقل لذاته ـ كما مرّ ـ وذاته علّة لما سواه ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول كما مرّ.
والشارحون أيضا حملوا كلام المصنّف على ذلك [٣].
والأوجه ما ذكرنا كما لا يخفى على من تتبّع كتب الشيخ سيّما الإشارات تتبّع فحص وإتقان.
وظاهر كلام المصنّف وإن كان يوهم التثليث لكنّ الأظهر عند التدبّر خلافه ؛ إذ ليس مجرّد استناد الكلّ إليه دليل العلم ، بل بعد الضمّ إلى الدليل الدالّ على علمه بذاته ، ولذلك حمل بعضهم قوله : والأخير عامّ ، على أنّ المراد أنّه دليل لعموم العلم.
[١] نفس المصدر السابق. [٢] « تجريد الاعتقاد » : ١٩٢. [٣] « كشف المراد » : ٢٨٤ ـ ٢٨٥ ؛ « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : ٣١٢ ـ ٣١٣.