البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٤٤
الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ ) [١] الآية ، وقوله تعالى : ( إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ) [٢] أي أعلمناها بذلك وكتبناه في اللوح المحفوظ ـ فعلى هذا جميع الأفعال بالقضاء والقدر. وإليه أشار بقوله : صحّ مطلقا.
( وقد بيّنه أمير المؤمنين ٧في حديث الأصبغ ).
إشارة إلى ما روى الأصبغ بن نباتة من أنّ شيخا قام إلى عليّ بن أبي طالب ٧ بعد انصرافه من صفّين فقال : أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله وقدره؟ فقال : والذي خلق [ الحبّة ] [٣] وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة إلاّ بقضاء الله وقدره.
فقال الشيخ : أحتسب عنائي ما أرى من الأجر شيئا ، فقال ٧ : مه أيّها الشيخ عظّم الله أجركم من مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرّين.
فقال الشيخ : كيف والقضاء والقدر ساقانا؟ فقال : ويحك لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ولو كان كذلك ، لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، ولم يأت مذمّة من الله لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ، ولا المسيء أولى بالذمّ من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وشهود الزور وأهل العمى عن الثواب ، وهم قدريّة هذه الأمّة ومجوسها إنّ الله أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، فلم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار.
فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلاّ بهما؟
[١] الإسراء (١٧) : ٤. [٢] الحجر (١٥) : ٦٠ ؛ النمل (٢٧) : ٥٧. [٣] الزيادة أضفناها من المصدر.