البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٦
ولكن أثبتّه ؛ إذ لم يكن بين الإثبات والنفي منزلة ».
قال السائل : فقوله : ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) [١]؟ قال أبو عبد الله ٧ : « بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا أنّ العرش حاو له ، ولا أنّ العرش محلّ له ، لكنّا نقول : هو حامل للعرش وممسك للعرش ، ونقول في ذلك ما قال : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) [٢] فثبّتنا من العرش والكرسيّ ما ثبّته ، ونفينا أن يكون العرش والكرسيّ حاويا له ، وأن يكون ـ جلّ وعزّ ـ محتاجا إلى مكان أو إلى شيء ممّا خلق ، بل خلقه محتاجون إليه ».
قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض؟
قال أبو عبد الله ٧ : « ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنّه عزّ وجلّ أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ؛ لأنّه جعله معدن الرزق ، فثبّتنا ما ثبّته القرآن والأخبار عن الرسول ٩ حين قال : ارفعوا أيديكم إلى الله عزّ وجلّ ». [٣] وهذا تجمع عليه فرق الأمّة كلّها.
بيان :
المراد بالشيئيّة ما يساوق الوجود ، أو نفسه ، والمراد بيان عينيّة الوجود ، أو قطع لطمع السائل عن تعقّل كنهه ، بل لا يعقل إلاّ بأنّه شيء ، وأنّه بخلاف الأشياء.
و « الجسّ » كما قيل بالجيم : المسّ.
قوله : « فإنّا لم نجد موهوما إلاّ مخلوقا » أي يلزم ممّا ذكرت أنّه لا تدركه
[١] طه (٢٠) : ٥. [٢] البقرة (٢) : ٢٥٥. [٣] « التوحيد » : ٢٤٣ ـ ٣٥٠ ، الباب ٢٦ في الردّ على الثنويّة والزنادقة ؛ « الاحتجاج » ٢ : ١٩٧ ، احتجاجات الإمام الصادق ٧ ، ح ٢١٣ ، وقد أخذ المؤلّف موضع الحاجة منه.