البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣١٠
الواجب ، فيجوز أن يرى ذاته تعالى ، وهو المطلوب.
أقول : شمول الرؤية للجواهر ممنوع ، وما ذكرنا من دليله ـ مع ابتنائه على إثبات الجوهر الفرد ـ مبنيّ على امتناع قيام عرض واحد بمحلّين وهو مسلّم بمعنى أن يقوم عرض بتمامه بمحلّ ، ثمّ يقوم ذلك العرض بتمامه بمحلّ آخر لا بمعنى أن يقوم عرض واحد بمجموع محلّين من حيث المجموع ، فإنّه ليس بممتنع ، واللازم هو القيام بالمعنى الثاني دون الأوّل.
وبعد تسليمه فقد اعترض عليه بوجوه يندفع [١] بما دلّ عليه كلام إمام الحرمين [٢] من أنّ المراد بالعلّة هاهنا ما يصلح لتعلّق الرؤية ، لا المؤثّر في الصحّة على ما فهمه الأكثرون.
فالاعتراضالأوّل : أنّ الصحّة معناها الإمكان وهو أمر اعتباريّ لا يفتقر إلى علّة موجودة ، بل يكفيه الحدوث الذي هو أيضا اعتباريّ.
ووجه اندفاعه : أنّ ما لا تحقّق له في الأعيان لا يصلح متعلّقا للرؤية بالظاهر.
الثاني : أنّه لا حصر للمشترك بينهما في الحدوث والوجود ؛ فإنّ الإمكان أيضا مشترك ، فلم لا يجوز أن يكون هو العلّة؟
ووجه اندفاعه : أنّ الإمكان أمر اعتباريّ لا تحقّق له في الخارج ، فلا يكفي تعلّق الرؤية به.
وأيضا علّة الصحّة يجب أن تكون مختصّة بحال الوجود ، والإمكان ليس كذلك ؛ فإنّ المعدوم متّصف بالإمكان ، فيلزم أن يصحّح رؤيته وهو باطل بالضرورة.
الثالث : أنّ صحّة رؤية الجوهر لا تماثل صحّة رؤية العرض [ أو ذات أحدهما ليس هو الآخر [٣] ] فلم لا يجوز أن يعلّل كلّ منهما بعلّة على الانفراد؟
[١] الضمير يرجع إلى الاعتراض لا الوجوه ، أي يندفع الاعتراض. [٢] « شرح المقاصد » ٤ : ١٨٩. [٣] في المصدر : « إذ لا يسدّ أحدهما مسدّ الآخر ».