البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٩٣
ثمّ قال بعد عنوان قول الشارح القوشجي : « أقول : لم يثبت فيما سبق ... » : « هذا الاعتراض إنّما نشأ من عدم فهم غرض المصنّف ؛ لأنّ المصنّف لم يقل : وجود العالم بعد عدمه لما سبق ينفي الإيجاب ، حتّى يرد عليه أنّه لم يثبت فيما سبق إلى آخر ما ذكره الشارح.
وبالجملة ، ليس في كلام المصنّف إشارة إلى تعليل هذا المطلب بشيء أصلا ، فكيف يصحّ الجزم بأنّ تعليله يكون بما سبق ثمّ الاعتراض عليه؟!
ويحتمل أن يكون تعليل هذا المطلب بالإجماع والحديث النبويّ المشهور [١] الدالّ صريحا على هذا.
ولمّا كان المشهور أنّ دليل وجود العالم بعد عدمه هو الإجماع والحديث النبويّ المشهور الدالّ صريحا على هذا ، لم يصرّح المصنّف ١ بهما ؛ لأنّ الشهرة كفت مئونة الذكر ، وقد عرفت سابقا توجيهات أخر لكلام المصنّف بحيث يندفع بها اعتراض الشارح » انتهى كلامه في هذا المقام وهو جيّد ؛ لما لا يخفى.
ثمّ قال ـ بعد عنوان ما حكى الفاضل الخفري عن بهمنيار من قوله : « كان للعدم شركة في إفادة الوجود ... » ـ : « تحرير هذا البرهان وتوضيحه على وجهه أنّ كلّ ممكن بما هو ممكن وباعتبار ذاته بذاته لا يكون إلاّ بالقوّة الصرفة ، وليس له بهذا الاعتبار استشمام رائحة من الفعل أصلا وهو ظاهر جليّ ، فلا بدّ أن يكون لكلّ ممكن مخرج من القوّة إلى الفعل ، ولا بدّ أن يكون ذلك المخرج ممّا هو مخرج من القوّة إلى الفعل بالفعل من كلّ الوجوه ، وإلاّ يلزم أن يكون للقوّة دخل في إخراج الشيء من القوّة إلى الفعل وهو باطل بالبديهة ، فيلزم أن يكون المخرج المذكور بالفعل من كلّ الوجوه ، والفعليّة من كلّ الوجوه إنّما هي صفة الأوّل تعالى شأنه ، فثبت من هذا أنّ مقتضي الفعليّة والوجود ليس إلاّ الواجب جلّ سلطانه.
[١] مضى تخريج الحديث في ص ٥١ و ٦٤.