البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣١٧
نظرت إلى مطلع الهلال فلم أر الهلال. وكذا لم أزل أنظر إلى مطلع الهلال حتّى رأيت الهلال. ولو سلّم فمحمول على حذف المضاف.
والبواقي من الأمثلة كلّها مجازات ؛ حيث أطلق النظر على تقليب الحدقة إطلاقا لاسم المسبّب على السبب.
وعلى تقدير كون النظر مجازا عن الرؤية يجب الحمل عليه ؛ لأنّ الأشياء التي يمكن إضمارها كثيرة كنعمه وجهته وآثاره ، ولا قرينة ـ هاهنا ـ لتعيين المراد ، فالتعيين تحكّم لا يجوز لغة ، فوجب المصير إلى المجاز المتعيّن.
ومنه قوله تعالى : ( كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) [١] حقّر شأن الكفّار ، وخصّهم بكونهم محجوبين عن ربّهم ، فكان المؤمنون غير محجوبين ، وهو معنى الرؤية. والحمل على كونهم محجوبين عن رضوانه تعالى وكرامته خلاف الظاهر.
ومنه قوله تعالى : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) [٢] فسّر جمهور أئمّة التفسير « الحسنى » بالجنّة ، و « الزيادة » بالرؤية على ما ورد في الخبر [٣] ، كما سيجيء ، وهو لا ينافي ما ذكره بعض من أنّ الحسنى هي الجزاء المستحقّ ، والزيادة هي التفضيل [٤].
فإن قيل : الرؤية أجلّ الكرامة وأعظمها ، فكيف يعبّر عنها بالزيادة؟!
قلنا : للتنبيه على أنّها أجلّ من أن تعدّ في الحسنات وفي أجزية الأعمال الصالحات.
والنصّ من السنّة قوله ٧ : « إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر
[١] المطفّفين (٨٣) : ١٥. [٢] يونس (١٠) : ٢٦. [٣] « تفسير الطبريّ » ٦ : ٥٤٩ ـ ٥٥٣ ؛ « التفسير الكبير » ٦ : ٢٤٠ ـ ٢٤١ ؛ « الدرّ المنثور » ٤ : ٣٥٦ ـ ٣٦٠ ؛ « مجمع البيان » ٥ : ١٧٩ ؛ « تفسير القرآن العظيم » لابن كثير ٢ : ٤٢٩ ـ ٤٣٠ ؛ « الصافي » ٢ : ٤٠٠ ، ذيل الآية ٢٦ من سورة يونس (١٠). [٤] في المصدر : « الفضل ».