البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٨٥
الأشياء دفعة واحدة من غير أن يكثر بها في جوهره أو يتصوّر في حقيقة ذاته بصورها ، بل يفيض عنه صورها معقولة ، وهو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور الفائضة عن عقليّته ؛ لأنّه تعقّل ذاته وأنّها مبدأ كلّ شيء [ فيعقل من ذاته كلّ شيء ] [١].
وقال في التعليقات :
تعليق : ليس علوّ الأوّل ومجده هو تعقّل الأشياء بل علوّه ومجده بأن يفيض عنه الأشياء معقولة ، فيكون بالحقيقة علوّه ومجده بحيث يخلق ، لا بأنّ الأشياء خلقه ، فعلوّه ومجده إذن بذاته لا بلوازمه التي هي المعقولات [٢].
وقال في رسالة الفصول :
فصل : ليس علوّ الأوّل ومجده بأن تعقّل الأشياء ، بل بأن يفيض عنه الأشياء معقولة ، فيكون بالحقيقة علوّه ومجده بذاته لا بلوازمه التي هي المعقولات. وكذلك الأمر في الخلق ؛ فإنّ علوّه ومجده بأنّه بحيث يخلق ، لا بأنّ الأشياء خلقها ، فعلوّه ومجده إذن بذاته [٣].
وقال التلميذ في التحصيل : وليس مجده بحيث يحصل له تلك المعقولات ، بل مجده بحيث يصدر عنه تلك المعلومات وليس هو عالما لأنّ له تلك الصور ، بل هو عالم بمعنى أنّه يصدر عنه تلك الصور [٤]. انتهى.
وهذا هو ما قال المصنّف في شرح الرسالة :
كما أنّ الكاتب يطلق على من يتمكّن من الكتابة ـ سواء كان مباشرا للكتابة أو لم يكن ـ وعلى من يباشرها حال المباشرة باعتبارين ، كذلك العالم يطلق على من يتمكّن من العلم ـ سواء كان في حال استحضار المعلومات أو لم يكن ـ وعلى من
[١] « الشفاء » الإلهيّات : ٣٦٢ ـ ٣٦٣ الفصل السابع من المقالة الثامنة. [٢] « التعليقات » : ١٧٤. [٣] الرسالة غير متوفّرة لدينا. [٤] « التحصيل » : ٥٧٥.