البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٦٠
وهويّته عن أن يوصف بما يوصف به مبدعه [١]. انتهى.
[ المذهب ] الثالث : المذهب المنسوب إلى أفلاطن ، وهو أنّ تلك الصور قائمة بذواتها.
وقد اتّفقوا على بطلانها ؛ إذ لا معنى لكون الصور العلميّة قائمة بذواتها لا في محلّ ولا في موضوع ؛ لأنّها موجودات ظلّيّة لا عينيّة.
وقد بالغ الشيخ في الشفاء في إبطال المثل والتعليميّات بما لا مزيد عليه [٢] ، بل أوجب أكثرهم تأويلها ، وأحسن التوجيهات أنّها عبارة عن أرباب الطلسمات وهي الجواهر العقليّة العرضيّة المدبّرة كلّ منها لنوع من الأنواع المادّيّة المسمّاة عندهم بالطلسمات [٣].
وهذه المذاهب الثلاثة مشتركة في كون علمه تعالى بالأشياء بصورها المطابقة لها ، وهذا العلم هو المسمّى بالعلم الصوريّ [٤] ، والأوّل منها بالحصوليّ.
[ المذهب ] الرابع : مذهب فرفوريوس ومن تبعه من المشّائين ، وهو القول باتّحاده تعالى مع المعقولات ، بناء على مذهبهم من القول باتّحاد العاقل والمعقول ، على ما مرّ في مسألة العلم من الأعراض مستقصى.
[ المذهب ] الخامس : مذهب صاحب الإشراق وهو القول بالعلم الحضوريّ الإشراقيّ ، وقد استفادها بزعمه في خلوته الذوقيّة عن روحانيّة أرسطاطاليس.
قال في التلويحات :
« كنت زمانا شديد الاشتغال ، كثير الفكر والرياضة ، وكان يصعب عليّ مسألة
[١] « الملل والنحل » ٢ : ٦٢. [٢] « الشفاء » الإلهيّات : ٣١٧ ـ ٣٢٤ ، الفصل الثالث من المقالة السابعة. [٣] انظر « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » ٢ : ١٤٣. [٤] في « شوارق الإلهام » : « الحضوريّ » بدل « الصوريّ ».