البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٢٨
اختيار أمره ونهيه [١] ، وهو المشهور من المفوّضة.
وفي هذا المقام يرد على الأشاعرة القائلين بالجبر والمعتزلة القائلين بالتفويض وأمثالهم. وبالجملة فإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف ; مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ( والضرورة قاضية باستناد أفعالنا إلينا ).
اختلفوا في أنّ أفعال العباد الاختياريّة واقعة بقدرتهم ، أم هي واقعة بقدرة الله تعالى؟ مع الاتّفاق على أنّها أفعالهم لا أفعاله ؛ إذ القائم والقاعد والآكل والشارب وغير ذلك هو الإنسان ـ مثلا ـ وإن كان الفعل مخلوقا لله تعالى ؛ فإنّ الفعل إنّما يستند إلى من قام به ، لا إلى من أوجده.
فذهب الشيخ الأشعريّ إلى أن ليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل الله ـ سبحانه وتعالى ـ أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا لله تعالى إبداعا وإحداثا ، ومكسوبا للعبد ، والمراد بكسبه إيّاه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك تأثير منه أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاّ له [٢].
وذهب الحكماء والمعتزلة إلى أنّها واقعة بقدرتهم على سبيل الاستقلال بلا إيجاب ، بل باختيار [٣].
واختار المصنّف هذا المذهب وادّعى فيه الضرورة ؛ فإنّ كلّ أحد يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش ، والصاعد باختياره إلى المنارة والهاوي منها ، ويعلم أنّ الأوّلين مستندان إلى قدرته واختياره ، وأنّه لولاهما لم يصدر عنه
[١] « تحف العقول » : ٤٦٣ ؛ « الاحتجاج » ٢ : ٤٩١ ـ ٤٩٢ ، احتجاجات الإمام علي بن محمد الهادي ٨ ، ح ٣٢٨. [٢] « المحصّل » : ٤٥٥ ؛ « الأربعين في أصول الدين » ١ : ٣٢٠ ؛ « المطالب العالية » ٩ : ٩ ؛ « قواعد المرام » : ١٠٨ ؛ « إرشاد الطالبين » : ٢٦٣ ؛ « النافع ليوم الحشر » : ٢٧ ؛ « شرح المواقف » ٨ : ١٤٥ ـ ١٤٦ ؛ « شرح المقاصد » ٤ : ٢٢٣. [٣] « شرح الأصول الخمسة » : ٣٢٣ وما بعدها ؛ « نهج الحقّ وكشف الصدق » : ١٠١ ؛ « المطالب العالية » ٩ : ١٢ ؛ « قواعد العقائد » ضمن « نقد المحصّل » : ٤٥٢ ؛ « إرشاد الطالبين » : ٢٦٣ ؛ « شرح المقاصد » ٤ : ٢٢٤.