البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٧٩
وقد تفرّد به المصنّف [١].
وقال صاحب المواقف بعد تقرير الدليل بطوله : وإن شئت قلت ـ أي في إثبات كونه قادرا ـ : لو كان البارئ تعالى موجبا بالذات ، لزم قدم الحادث. والتالي باطل ؛ إذ لو حدث لتوقّف على شرط حادث ، وحينئذ يتسلسل [٢].
ثمّ قال : واعلم أنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ بأحد طريقين : الأوّل : أن يبيّن حدوث ما سوى ذات الله تعالى ، وأنّه لا يجوز قيام حوادث متعاقبة لا نهاية لها بذاته [٣]. فاعتراض الشارح [٤] هو ما ذكره مع شيء زائد.
والظاهر أنّ مراده [٥] أنّه يرد على الدليل على هذا المطلب سواء قرّر على الوجه الذي ذكره أوّلا مفصّلا ، أو اختصر بقوله : « وإن شئت » ، وأنّ ذلك اختصار للدليل الأوّل ، لا أنّه دليل آخر غير ذلك ، وأنّ الإيراد وارد على الكلّ.
فقوله : « قيل ... » باطل. وكذا حمل السيّد الشارح قول المصنّف : « وإن شئت » على أنّه دليل آخر ؛ حيث قال ـ بعد قول المصنّف : « واعلم أنّ هذا الاستدلال لا يتمّ ... » ـ : أي الذي أشار إليه بقوله : « وإن شئت قلت » [٦] وقال أيضا : « ولقائل أن يقول ... » [٧] فجعل ذلك دليلا آخر غير الأوّل ، مع أنّه ليس إلاّ اختصار ذلك ، كما فهمه صاحب « قيل » وهو باطل.
وكذا قوله بعده : « واعلم ـ إلى قوله ـ ولقائل أن يقول : ذلك البرهان البديع لا يتمّ أيضا إلاّ بالطريق الأوّل ؛ إذ لو جاز قديم سوى ذاته تعالى وصفاته أو جاز تعاقب
[١] « شرح المواقف » ٨ : ٥١. [٢] نفس المصدر مع اختلاف في المنقول. [٣] نفس المصدر مع اختلاف في المنقول. [٤] « شرح المواقف » ٨ : ٥١. [٥] أي مراد صاحب المواقف من قوله : « واعلم ... » وقوله : « إن شئت ... ». [٦] « شرح المواقف » ٨ : ٥١. [٧] « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ٨ : ٥٢.