البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٥٥١
ومنها : ما قال في البحار : « اشتهر وبلغ مبلغ التواتر من خروج النبيّ ٩ ليلة الجنّ ، وقراءته عليهم ، ودعوته إيّاهم إلى الإسلام » [١].
ومنها : ما روي عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنّه دخل على أبي سعيد الخدري ، قال : وجدته يصلّي ، فجلست أنتظره حتّى يقضي صلاته قال : فسمعت تحريكا تحت سريره في بيته ، فإذا حيّة نفرت فهممت أن أقتلها فأشار أبو سعيد أن اجلس ، فجلست أنتظره حتّى يقضي صلاته فلمّا انصرف من صلاته ، أشار إلى بيت في الدار ، فقال : ترى هذا البيت؟ قلت : نعم ، قال : إنّه كان فيه فتى من الأنصار قريب عهد بعرس ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ : فرأى امرأته واقفة بين البابين فهيّأ الرمح ليطعنها بسبب الغيرة ، فقالت امرأته : ادخل بيتك لترى ، فدخل ، فإذا هو بحيّة على فراشه فوكزها فيها الرمح واضطربت الحيّة في رأس الرمح وخرّ الفتى ، فما يدرى أيّهما كان أسرع موتا : الفتى أم الحيّة؟ فسألنا رسول الله ٩ ، فقال : « إنّ بالمدينة جنّيّا قد أسلموا [٢] ، فمن بدا لكم منه فأذنوه ثلاثة أيّام ، فإن عاد فاقتلوه ؛ فإنّه شيطان » [٣].
الأمر الثالث : في بيان أنّ الجنّ مخلوق من النار.
والدليل عليه قوله تعالى : ( وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) [٤] وقال تعالى حاكيا عن إبليس إنّه قال : ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) [٥].
قال في البحار : « واعلم أنّ حصول الحياة في النار غير مستبعد ، ألا ترى أنّ الأطبّاء قالوا : إنّ المتعلّق الأوّل للنفس هو القلب والروح وهما في غاية السخونة » [٦].
[١] « بحار الأنوار » ٦٠ : ٣٢٩. [٢] كذا ، والصحيح : « أسلم ». [٣] « بحار الأنوار » ٦٠ : ٣٢٨. [٤] الحجر (١٥) : ٢٧. [٥] الأعراف (٧) : ١٢. [٦] « بحار الأنوار » ٦٠ : ٣٣٠.