البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٣٧
ومنها : ما تواتر معناه من الأحاديث الدالّة على كون كلّ كائن بتقدير الله ومشيئته [١] فجميعها متأوّل ، وقد ذكر العلماء تأويلها في المطوّلات ، ولها تأويل عامّ هو أنّ الفعل يجوز أن يسند إلى ما له مدخل في الجملة ، ولا شكّ أنّ الله تعالى مبدأ لجميع الممكنات ، ينتهي إليه الكلّ ؛ فلهذا السبب جاز استناد أفعال العباد إليه.
وأمّا الحصر عليه تعالى ـ كما يدلّ عليه بعض الآيات [٢] ـ فبحسب الادّعاء ؛ لأنّ الإقدار والتمكين وتيسير الأسباب لمّا كان منه تعالى فكأنّه هو الفاعل لا غير ، ومعارض بمثله من النصوص الدالّة على أنّ أفعال العباد بقدرتهم واختيارهم وهو أيضا أنواع :
منها : الآيات الصحيحة الصريحة في إسناد الألفاظ الموضوعة للإيجاد إلى العباد وهي : العمل ، كقوله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ) [٣] ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ) [٤] ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) [٥] ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها ) [٦].
والفعل ، كقوله تعالى : ( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ ) [٧] ( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) [٨].
والصنع ، كقوله تعالى : ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ) [٩] ( وَاللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ) [١٠].
[١] الكافي ١ : ١٥٠ ـ ١٥٢ باب المشيئة والإرادة ؛ « التوحيد » : ٣٣٦ ـ ٣٤٤. [٢] مرّ في ص ٤١٥. [٣] فصّلت (٤١) : ٤٦ ؛ الجاثية (٤٥) : ١٥. [٤] النجم (٥٣) : ٣١. [٥] كما في البقرة (٢) : ٢٧٧ ويونس (١٠) : ٩ وغيرهما. [٦] غافر (٤٠) : ٤٠. [٧] البقرة (٢) : ١٩٧. [٨] الحجّ (٢٢) : ٧. [٩] المائدة (٥) : ٦٣. [١٠] العنكبوت (٢٩) : ٤٥.