البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٣٥٨
فلا يغفر له ؛ إنّه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكّلوا به ، فطلبوا علم ما كفوه حتّى انتهى كلامهم إلى الله ، فتحيّروا حتّى أن كان الرجل ليدعى من بين يديه ، فيجيب من خلفه ، ويدعى من خلفه ، فيجيب من بين يديه » [١].
وفي رواية أخرى : « حتّى تا هوا في الأرض » [٢].
[ و ] محمّد بن أبي عبد الله رفعه ، قال : قال أبو عبد الله ٧ : « يا بن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطّاه ، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض ، إن كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق الله ، فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول » [٣].
وفي باب إبطال الرؤية : عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن الرضا ٧ ، فاستأذنته في ذلك ، فأذن لي ، فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روّينا أنّ الله قسم الرؤية والكلام بين نبيّين ، فقسم الكلام لموسى ، ولمحمّد ٩ الرؤية ، فقال أبو الحسن ٧ : « فمن المبلّغ عن الله إلى الثقلين من الجنّ والإنس؟ لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ، أليس محمّد ٩ قال : بلى؟ قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا ، فيخبرهم أنّه جاء من عند الله ، وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، فيقول : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) [٤] و ( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) [٥] و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) [٦] ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر؟!
[١] نفس المصدر ، ح ٤. [٢] نفس المصدر. [٣] نفس المصدر : ٩٣ ، ح ٨. [٤] الأنعام (٦) : ١٠٣. [٥] طه (٢٠) : ١١٠. [٦] الشورى (٤٢) : ١١.