البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٥١
ولوجوب كون هذا العلم سببا لنظام جميع الموجودات لا يجوز أن يكون بالصور القائمة بذواتها أو بذات المعلول الأوّل ، وإلاّ لكانت هذه الصورة من جملة تلك الموجودات ، فيكون نظامها لا عن علم ، أو عن علم آخر ، ويتسلسل ، بل هذه الصورة هي عين ذاته تعالى من وجه ، وغير ذاته تعالى من وجه على ما مرّ في التكميل العرشي [١] ، أو عين ذاته تعالى حقيقة وغير ذاته تعالى اعتبارا على ما مرّ في التدقيق الإلهاميّ [٢].
وممّا يدلّ على أنّ علمه تعالى لا يتفاوت قبل وجود الأشياء وبعدها ، وأنّه على حال واحد أزلا وأبدا لا يتغيّر بتغيّر المعلوم قبلا وبعدا ـ فلو كان علمه بحضور الأشياء أنفسها عنده بوجوداتها العينيّة ، لكان علمه تعالى بها عند وجوداتها أشدّ انكشافا ممّا كان قبلها على ما اعترفوا به وادّعوا الضرورة فيه سيّما والعلم قبل الإيجاد إجماليّ محض على زعم من ذهب منهم إليه ـ ما [٣] رواه في الكافي عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ٧ ، قال : سمعته يقول : كان الله ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه [٤].
وعن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبي الحسن ٧ يسأله عن الله عزّ وجلّ : أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكوّنها ، أو لم يعلم ذلك حتّى خلقها وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عند ما خلق وما كوّن عند ما كوّن؟ فوقّع بخطّه ٧ : لم يزل الله عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء [٥].
[١] انظر ص ٢٣٠ وما بعدها من هذا الجزء. وكذا « شوارق الإلهام » : ٥٤١ ـ ٥٤٢. [٢] انظر ص ٢٣٣ وما بعدها من هذا الجزء. [٣] مبتدأ مؤخّر خبره قوله : « ممّا ». [٤] « الكافي » ١ : ١٠٧ باب صفات الذات ، ح ٢. [٥] نفس المصدر ، ح ٤.