البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٩٨
على معنى واحد ، فلزمهم عن ذلك قولان متناقضان على جهة ما يلزم في الأقاويل التي تؤخذ أخذا مهملا.
وكذلك الشنعة [١] التي قيلت فيما سلف تنحلّ بهذا وذلك بأنّه ليس النقص في أن نعرف الشيء بمعرفة أتمّ ولا نعرفه بمعرفة أنقص وإنّما النقص في خلاف هذا ؛ فإنّ من فاته أن يبصر الشيء بصرا رديئا وقد أبصره بصرا تامّا ليس ذلك نقصا في حقّه.
وهذا الذي قلنا هو الظاهر من مذهب أرسطو وأصحابه أو اللازم عن مذهبهم ، فقد تبيّن من هذا القول كيف تعقل هذه المبادئ ذواتها وما هو خارج عن ذواتها. انتهى كلامه في الجامع بأدنى تلخيص.
وقال في كتاب ردّ التهافت : ولمّا كانت معقولات الأشياء هي حقائق الأشياء ، وكان العقل ليس شيئا أكثر من إدراك المعقولات ، كان العقل منّا هو المعقول بعينه من جهة ما هو معقول ، ولم يكن هناك مغايرة بين العقل والمعقول إلاّ من جهة أنّ المعقولات هي معقولات أشياء ليست في طبيعتها عقلا ، وإنّما تصير عقلا بتجريد العقل صورها من الموادّ ، ومن قبل هذا لم يكن العقل منّا هو المعقول من جميع الجهات ، فإن ألقي شيء في غير مادّة فالعقل منه هو المعقول من جميع الجهات وهو عقل المعقولات ولا بدّ ؛ لأنّ العقل ليس شيئا هو أكثر من إدراك نظام الأشياء الموجودة وترتيبها ، ولكنّه يجب فيما هو عقل مفارق أن لا يستند [٢] في عقل الأشياء الموجودة وترتيبها [٣] ، إلى الأشياء الموجودة ، ويتأخّر [٤] معقوله عنها ؛ لأنّ كلّ عقل هو بهذه الصفة فهو تابع للنظام الموجود في الموجودات ، ومستكمل به ، وهو ضرورة يقصر فيما يعقله من الأشياء ، ولذلك كان العقل منّا مقصّرا عمّا يقتضيه طبائع
[١] في « شوارق الإلهام » : « الشبهة ». [٢] الضمير المستتر في « يستند » راجع إلى العقل. [٣] متعلّق بـ « لا يستند ». [٤] عطف على « يستند ».