البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٣٩
عن إضافة بين العالم والمعلوم ، والإضافة بين الشيء ونفسه أو صورة زائدة على ذات المعلوم مساوية له ، فيلزم تعدّد الواجب ، وإذا لم يعلم ذاته لم يعلم غيره ؛ إذ علم الشيء بغيره بعد علمه بذاته ، فقد ضلّ ضلالا بعيدا ، وخسر خسرانا مبينا ، فما أشنع وأقبح من أن يدّعي [١] مخلوق لنفسه الإحاطة العلميّة بجلائل الملك ودقائق الملكوت ، ويسمّي نفسه فيلسوفا حكيما ، ثمّ يرجع ويسلب العلم ـ بأيّ شيء كان من الأشياء ـ عن خالقه الحكيم العليم الذي أفاض ذوات العلماء ، ونوّر قلوبهم بمعرفة الأشياء.
والدليل النقليّ على هذا المطلب أيضا كثير ، كقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [٢] وقوله تعالى : ( لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ) [٣] وقوله تعالى : ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ ) [٤] وقوله تعالى : ( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ ) [٥] وقوله تعالى : ( إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ) [٦] ونحو ذلك.
وعن أبي عبد الله ٧ هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله عزّ وجلّ؟ قال : « لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات والأرض ». [٧]
وعن الرضا ٧ أنّه قال : « ... فلم يزل الله ـ عزّ وجلّ ـ علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها ... خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء » [٨].
وعن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ٨ أنّه قال : « إنّ لله علما خاصّا وعلما عامّا ،
[١] تقدّمت المناقشة في ص ١٢٥. [٢] الأنفال (٨) : ٧٥ ؛ التوبة (٩) : ١١٥ ؛ العنكبوت (٢٩) : ٦٢. [٣] سبأ (٣٤) : ٣. [٤] البقرة (٢) : ٢٥٥. [٥] الأنعام (٦) : ٥٩. [٦] الأعلى (٨٧) : ٧. [٧] « التوحيد » : ١٣٥ باب العلم ، ح ٦. [٨] نفس المصدر : ١٣٧ ، ح ٨.