موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢ - الشرط الرابع أن يكون القاتل عاقلاً بالغاً
و عليه، فمقتضى إطلاقات أدلّة القصاص جواز قتله.
و تؤيّد ذلك رواية بريد بن معاوية العجلي، قال: سُئِل أبو جعفر(عليه
السلام)عن رجل قتل رجلاً عمداً، فلم يقم عليه الحدّ، ولم تصحّ الشهادة عليه
حتّى خولط وذهب عقله، ثمّ إنّ قوماً آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنّه
قتله«فقال: إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد
عقل قُتِل به، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف دفع إلى ورثة
المقتول الدية من مال القاتل، وإن لم يكن له مال أعطى الدية من بيت المال،
ولا يبطل دم امرئ مسلم»{١}.
بقي هنا أُمور: الأوّل: أنّه قال الشيخ(قدس سره)في الاستبصار وحكي عنه ذلك في المبسوط والنهاية: إذا بلغ الصبي عشر سنين اقتصّ منه{٢}.
و لكن ذكر غير واحد كالشهيد الثاني في المسالك وصاحب الجواهر(قدس سرهما){٣}أنّنا لم نظفر إلّا برواية مقطوعة ومرسلة في الكتب: «يقتصّ من الصبي إذا بلغ عشراً».
أقول: يمكن أن يكون الشيخ(قدس سره)قد استند في
ذلك إلى صحيحة أبي أيوب الخزّاز، قال: سألت إسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة
الغلام؟ فقال: إذا بلغ عشر سنين، قلت: ويجوز أمره؟ قال: فقال: إنّ رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)دخل بعائشة وهي بنت عشر سنين، وليس
يدخل بالجارية
{١}الوسائل ٢٩: ٧٢/ أبواب القصاص في النفس ب ٢٩ ح ١.
{٢}الاستبصار ٤: ٢٨٦/ ٢، حكاه في الجواهر ٤٢: ١٨٠.
{٣}المسالك ٢: ٣٧٠(حجري)، الجواهر ٤٢: ١٨٠.