موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ٣٤٨ إذا اختلف الجاني والمجنيّ عليه في العود وعدمه
و أمّا ما ذكره المحقّق الأردبيلي(قدس سره)من أنّ القسامة إنّما هي في فرض عدم الامتحان، وأمّا معه فلا حاجة إليها{١}.
فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّ غاية الامتحان المذكور في الرواية أنّه يوجب
العلم بالتفاوت بينهما، وأمّا أنّه حدث بالجناية فالامتحان المزبور أجنبي
عنه، فلا بدّ من الإتيان بالقسامة، ولأجل ذلك حكم بالقسامة في الصحيحة مع
الامتحان المزبور، حيث قال(عليه السلام): «و القسامة مع ذلك من الستّة
الأجزاء على قدر ما أُصيب من عينيه».
ثمّ إنّ صاحب الجواهر(قدس سره)قد استشكل في جريان القسامة فيما إذا كانت
الدعوى في مقدار النقص مع العلم بأصله فيما إذا لم يمكن استظهاره
بالامتحان، حيث قال: فهل المرجع في إثباتها القسامة أو يمين واحدة أو الصلح
مع إمكانه، وإلّا اقتصر على المتيقّن؟ وجوه. واستظهر(قدس سره)الوجه الأخير{٢}.
أقول: إنّ ما استظهره(قدس سره)لا يمكن المساعدة
عليه، وذلك لأنّ صحيحة يونس المتقدّمة غير قاصرة الشمول لهذه الصورة يعني:
صورة الدعوى في المقدار ومعها لا وجه للاقتصار على المتيقّن أو نحوه.
و دعوى أنّ مورد الصحيحة ما إذا أمكن الاستظهار ووقع خارجاً، فلا يتعدّى إلى غيره.
مدفوعة بأنّ الاستظهار إنّما اعتبر لأجل احتمال ظهور كذب المدّعى به، لا
لإثبات الدعوى، فإنّها إنّما تثبت بالقسامة، فإذا لم يمكن الاستظهار سقط
الاستظهار وتثبت الدعوى بالقسامة، ويدلّ على ذلك قوله(عليه السلام): «و
كذلك القسامة كلّها في الجروح»، فإنّه يدلّ على أنّ الدعوى تثبت بالقسامة
وإن لم
{١}مجمع الفائدة والبرهان ١٤: ٤٣٥ ٤٣٦.
{٢}الجواهر ٤٣: ٣٠٧.