موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - مسألة ١٣٥ إذا كان للمقتول أولياء متعدّدون
يتوسّل
إلى عفو أحد الأولياء مجّاناً، أو مع أخذ الدية، ومعه يسقط حقّ الاقتصاص من
الآخرين، فلو قتل واحد منهم الجاني والحال هذه كان قتله ظلماً فعليه
القصاص، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به.
وأمّا الثاني: فهو أيضاً كذلك، حيث إنّ لازمه هو سقوط القصاص بإسقاط واحد منهم.
وأمّا الثالث: فهو الأظهر، فإنّه الظاهر من الآية الكريمة { «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنََا لِوَلِيِّهِ سُلْطََاناً» } {١}.
بتقريب: أنّ الحكم المجعول لطبيعيّ الولي ينحلّ بانحلاله، فيثبت لكلّ فرد
من أفراده حقّ مستقلّ كما هو الحال في سائر موارد انحلال الحكم بانحلال
موضوعه، ولا يقاس ذلك بحقّ الخيار فإنّه حقّ واحد ثابت للمورّث على الفرض
والوارث يتلقّىََ منه هذا الحقّ الواحد، فلا محالة يكون ذلك لمجموع الورثة
بما هو مجموع، وهذا بخلاف حقّ الاقتصاص فإنّه مجعول للوليّ ابتداءً، وكونه
حقّا واحداً أو متعدّداً بتعدّد موضوعه تابع لدلالة دليله.
و تدل عليه أيضاً صحيحة أبي ولاّد الحناط، قال: سألت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)عن رجل قُتِل وله أُمّ وأب وابن، فقال الابن: أنا أُريد أن أقتل
قاتل أبي، وقال الأب: أنا أُريد أن أعفو، وقالت الأُمّ: أنا أُريد أن آخذ
الدية، «قال: «فقال: فليعط الابن أُمّ المقتول السدس من الدية ويعطى ورثة
القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا وليقتله»{٢}.
و لا تعارضها صحيحة عبد الرحمن في حديث قال: قلت لأبي عبد اللََّه(عليه
السلام): رجلان قتلا رجلا عمداً وله وليّان، فعفا أحد الوليّين، قال
{١}الإسراء ١٧: ٣٣.
{٢}الوسائل ٢٩: ١١٣/ أبواب القصاص في النفس ب ٥٢ ح ١.