موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٥ - مسألة ٤١٨ لو جرح أو قتل نفسه خطأً لم يضمنه العاقلة
و لكن لا دليل على ذلك، والصحيح ما هو المشهور، والوجه في ذلك أمران: الأوّل: أنّه المستفاد من صحيحة محمّد الحلبي المتقدّمة في مسألة أنّ عمد الأعمى خطأ{١}،
فإنّها تدلّ على أنّ الدية في القتل الخطائي تحمل على العاقلة ابتداءً،
فإن لم تكن عاقلة وجبت الدية على الجاني نفسه، فإنّ الظاهر أنّ الإمام(عليه
السلام)طبّق الكبرى على مورد السؤال، فالحكم حكم كلّي غير مختصّ بمورد
الرواية.
نعم، المذكور في الرواية هو عدم وجود العاقلة دون عجزها. ولكن لا شكّ في
اشتراك العجز مع عدم وجود العاقلة في الحكم، فإنّ المستفاد من الرواية أنّ
الدية لا بدّ من أدائها من العاقلة إن أمكن، وإلّا فمن الجاني.
الثاني: أنّ ظاهر الآية الكريمة والروايات هو
أنّ ذمّة الجاني مشغولة بالدية، غاية الأمر أنّ العاقلة تتحمّل عنه في
أدائها، فيكون بالإضافة إليها تكليفاً محضاً.
أمّا الآية وهي قوله تعالى { «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىََ أَهْلِهِ» } الآية{٢}فهي ظاهرة في أنّ الدية ثابتة في ذمّة القاتل وأنّه المكلف بتأديتها إلى أهل المقتول، كما أنّه مكلّف بتحرير الرقبة المؤمنة.
و أمّا الروايات: فمنها ما هو صريح في ذلك، كصحيحة أبي العبّاس عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)، قال: سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفّارة، أ هو
أن يعتمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله؟ «فقال: نعم» قلت: رمى شاةً فأصاب
{١}في ص٤٤٥ ٤٤٦.
{٢}النساء ٤: ٩٢.